صعّدت مليشيا الحوثي من حملاتها الرامية لاستقطاب الأطفال إلى المراكز الصيفية التابعة لها في محافظة ريمة، عبر استخدام القوة والأطقم العسكرية، في خطوة أثارت موجة غضب واستياء واسعة بين الأهالي والناشطين الحقوقيين.
وأفادت مصادر محلية بأن المشرف الحوثي في مديرية مزهر بمحافظة ريمة، المدعو هشام عبدالعزيز الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، قاد حملة ميدانية استخدمت فيها أطقم عسكرية للتنقل بين القرى والمناطق السكنية، بهدف إجبار الأهالي على إرسال أبنائهم إلى المراكز الصيفية التابعة للجماعة.
وأكدت المصادر أن عدداً من الأطفال جرى نقلهم قسرًا على متن عربات عسكرية، بعد فشل الجماعة في استقطاب الطلاب طوعًا، نتيجة تنامي الوعي المجتمعي بمخاطر تلك المراكز، ورفض كثير من الأسر الزج بأبنائها في برامج تعبئة فكرية وطائفية.
ووصف مواطنون في مديرية مزهر ما حدث بأنه «جريمة جديدة بحق الطفولة»، مؤكدين أن المليشيا باتت تلجأ إلى وسائل الترهيب والإكراه بعد اتساع دائرة العزوف الشعبي عن المراكز الصيفية، التي تحولت – بحسب وصفهم – إلى أدوات لغسل أدمغة الأطفال واستقطابهم فكريًا وعسكريًا.
وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الحقوقية والإعلامية من خطورة الأنشطة الصيفية الحوثية، وسط اتهامات للجماعة بتحويل تلك المراكز إلى منصات للتعبئة العقائدية والتجنيد المبكر للأطفال.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن جماعة الحوثي تستغل العطلة الصيفية لاستقطاب آلاف الأطفال في مناطق سيطرتها، عبر برامج ذات مضامين أيديولوجية وطائفية، تتجاوز الأنشطة التعليمية والترفيهية المعلنة.
ويرى مختصون في شؤون التعليم وحقوق الطفل أن استخدام القوة العسكرية لإجبار الأطفال على الالتحاق بالمراكز الصيفية يكشف حجم الأزمة التي تواجهها الجماعة في إقناع المجتمع المحلي بمشروعها الفكري، خصوصًا في المحافظات الريفية التي تشهد تزايدًا في الرفض الشعبي لهذه الأنشطة.
وأكد خبراء، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن المراكز الصيفية الحوثية لم تعد مجرد أنشطة موسمية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أدوات منظمة لإعادة تشكيل وعي الأطفال، عبر خطاب تعبوي مرتبط بالمشروع الإيراني والصراع العسكري في اليمن.
وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم تلك المراكز كوسيلة مبكرة للتأثير على النشء، وغرس مفاهيم الولاء العقائدي والطائفي، وصولًا إلى استقطاب بعض الأطفال للقتال في الجبهات، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية الخاصة بحماية الطفولة.
وفي السياق ذاته، حذرت تقارير إعلامية من تنامي ظاهرة نقل الأطفال بطرق غير آمنة داخل سيارات وأطقم عسكرية مخصصة للمراكز الصيفية، في مشاهد أثارت صدمة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية.
وتشهد محافظة ريمة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حالة احتقان متصاعدة نتيجة الانتهاكات المتكررة التي تطال السكان، في ظل اتهامات للجماعة باستخدام المؤسسات التعليمية والدينية كوسائل للتعبئة السياسية والطائفية.