وثائق تكشف استيلاء قيادات حوثية على أرض وقف بصنعاء بقيمة 1.5 مليار ريال

وثائق تكشف استيلاء قيادات حوثية على أرض وقف بصنعاء بقيمة 1.5 مليار ريال

الحديدة لايف: خاص - منذ 16 ساعة

كشفت وثائق رسمية متداولة عن تورط قيادات نافذة في مليشيا الحوثي الإرهابية بعملية استيلاء على أرض وقف خيري تابعة للمدرسة العلمية في منطقة وادي ظهر بمديرية همدان شمال غرب العاصمة صنعاء، تُقدّر قيمتها السوقية بنحو مليار ونصف المليار ريال يمني، في واحدة من أبرز قضايا نهب أراضي الأوقاف خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب الوثائق، فإن الأرض الواقعة في منطقة “الحيمة” بوادي ظهر تبلغ مساحتها نحو 300 لبنة عشاري، ومسجلة رسميًا ضمن أملاك الوقف التابعة للمدرسة العلمية، وهي من الأراضي المحظور التصرف بها قانونيًا باعتبارها وقفًا خيريًا مخصصًا للأغراض التعليمية والدينية.

وتظهر المذكرات المتبادلة بين جهات قضائية وهيئة الأوقاف الخاضعة للحوثيين، وجود نزاع بشأن الأرض بعد قيام نافذين بتسوير الموقع والبسط عليه وتحويله إلى ملكية خاصة، رغم تأكيدات قانونية بوثائق رسمية تثبت تبعية الأرض للأوقاف.

ووفقًا للمستندات، فإن من بين المتهمين بعملية الاستيلاء عضو ما يسمى “مجلس الشورى” التابع للمليشيا يحيى علي عايض، إلى جانب شخصيات قبلية ومحلية أخرى، مع اتهامات بوجود تسهيلات من جهات أمنية وإدارية ساعدت في تمرير عملية البسط وتغيير معالم الأرض.

وتضمنت الوثائق مخاطبات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للأوقاف ونيابة استئناف صنعاء تؤكد وجود مخالفات قانونية، وتطالب بسرعة استكمال إجراءات رفع اليد عن الأرض وإعادة الاعتبار لملكيتها الوقفية، غير أن مصادر محلية أكدت أن المتنفذين الحوثيين واصلوا أعمال الاستحداث والبناء في الموقع بقوة السلاح.

ويرى خبراء قانونيون أن القضية تكشف حجم الانهيار الذي طال مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصًا قطاع الأوقاف الذي تحوّل، خلال السنوات الأخيرة، إلى أداة تستخدمها الجماعة لإعادة توزيع الأراضي والعقارات لصالح قياداتها ومشرفيها.

ويؤكد مختصون في الشأن العقاري أن مليشيا الحوثي اعتمدت منذ انقلابها على سياسة “شرعنة البسط”، عبر استحداث هيئات ولجان تتولى إعادة تصنيف الأراضي والعقارات تحت مسميات الوقف أو الحجز القضائي، قبل نقلها لاحقًا إلى شخصيات نافذة موالية للجماعة.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن نهب أراضي الأوقاف والعقارات العامة أصبح أحد أبرز مصادر التمويل غير المعلنة للمليشيا، في ظل اتساع السوق السوداء للعقارات في صنعاء وذمار وإب والحديدة، وارتفاع أسعار الأراضي بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب.

وتشير تقارير محلية وحقوقية إلى أن الحوثيين نفذوا، منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، عمليات استيلاء واسعة على أراضي الدولة والأوقاف والممتلكات الخاصة، شملت أحياء ومناطق كاملة في صنعاء وذمار والحديدة وإب، مستخدمين هيئة الأوقاف كواجهة قانونية لعمليات المصادرة والبسط.

كما تحدثت تقارير عن قيام الجماعة بإحراق وثائق وأرشيفات عقارية وأوقافية، بهدف طمس الملكيات الأصلية وتسهيل إعادة توزيع العقارات والأراضي على القيادات الحوثية والمقاتلين الموالين لها، ضمن ما يصفه مراقبون بمخطط تغيير ديمغرافي واسع في مناطق السيطرة الحوثية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار عمليات السطو على أراضي الوقف يهدد واحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية في اليمن، والتي كانت تاريخيًا تمثل مصدر تمويل للتعليم والمساجد ومساعدة الفقراء، قبل أن تتحول، بحسب وصفهم، إلى “غنيمة حرب” بيد الجماعة.