اندلع حريق هائل، الثلاثاء 12 يونيو 2026، في تجمع سكني للفئات الأشد فقراً من «المهمشين» بشارع الستين الغربي في مديرية معين بالعاصمة صنعاء، ما أدى إلى تدمير عشرات المساكن البدائية المبنية من الأخشاب والأقمشة والمواد سريعة الاشتعال، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي الإرهابية بالوقوف وراء الحادثة.
وقال شهود عيان إن النيران اندلعت بصورة مفاجئة في المخيم الواقع خلف مبنى شركة سبأفون والملاصق لمبنى مجلس النواب المتعثر، قبل أن تمتد بسرعة كبيرة إلى عشرات الأكواخ و«الطرابيل»، مخلفة حالة من الهلع بين السكان، وتصاعداً كثيفاً لأعمدة الدخان التي غطت أجزاء واسعة من المنطقة.
وأكد سكان محليون أن فرق الدفاع المدني التابعة لسلطات الحوثيين غابت بشكل كامل عن موقع الحريق خلال الساعات الأولى، الأمر الذي اضطر الأهالي لمحاولة إخماد النيران بوسائل بدائية، في ظل صعوبة السيطرة على ألسنة اللهب بسبب طبيعة المساكن القابلة للاشتعال.
ووفقاً لمصادر مقربة من الهيئة العامة للأوقاف الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن الحريق «مدبر» ويأتي في إطار مساعٍ للسيطرة على المنطقة التي يقطنها المهمشون، بعد أن سبق للمليشيا أن وجهت إنذارات للأهالي بإخلاء الموقع، غير أنهم رفضوا المغادرة.
وأضافت المصادر أن المليشيا لجأت، بحسب وصفها، إلى «إحراق المنطقة كوسيلة ضغط وإجبار للسكان على الرحيل»، مشيرة إلى أن النيران تُركت تتمدد لساعات دون تدخل جاد لإخمادها، ما أدى إلى اتساع رقعة الدمار.
وفي حين لم تصدر سلطات الحوثيين أي بيان رسمي بشأن أسباب الحريق أو حجم الخسائر البشرية والمادية، تحدثت مصادر محلية عن وقوع إصابات وحالات وفاة بين السكان، نتيجة سرعة انتشار الحريق داخل الأكواخ المكتظة بالسكان.
ويرى مختصون في الشأن الإنساني أن الحادثة تثير «شبهات خطيرة»، خصوصاً مع تكرار الحرائق وعمليات الإزالة القسرية في مناطق يسكنها فقراء ومهمشون داخل العاصمة صنعاء خلال السنوات الأخيرة.
وأكد مختصون أن غياب الاستجابة السريعة من فرق الدفاع المدني، إلى جانب شهادات السكان حول وجود تهديدات سابقة بالإخلاء، يعزز المطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحريق وتحديد الجهات المسؤولة عنه.
وأشار مختصون إلى أن فئة المهمشين تُعد من أكثر الفئات ضعفاً في اليمن، وتعاني من التهميش الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعلها عرضة للاستغلال والانتهاكات، خاصة في ظل غياب أي حماية قانونية أو إنسانية حقيقية في مناطق سيطرة الحوثيين.