صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية من عمليات إحكام قبضتها على المساجد ومنابر الجمعة في محافظة إب، عبر مواصلة إقصاء الخطباء والأئمة غير الموالين لها واستبدالهم بعناصر تتبع الجماعة، في إطار سياسة مستمرة منذ سنوات لتوجيه الخطاب الديني بما يخدم أجندتها الفكرية والطائفية.
وقالت مصادر محلية إن القيادي الحوثي المدعو “أبو علي الرداعي”، المُعين مديراً لمكتب الإرشاد بمديرية المخادر شمال محافظة إب، منع الجمعة الماضية الشيخ همدان الهمداني، من أبناء منطقة شنين القبة، من إلقاء خطبة الجمعة في مسجد “عقيل”، بعد أسابيع من المضايقات والضغوط التي تعرض لها، قبل أن يتم تعيين خطيب موالٍ للجماعة بدلاً عنه بصورة دائمة.
وبحسب المصادر، فإن الحملة الحوثية في مديرية المخادر ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن خطة واسعة بدأت منذ أشهر وشملت عدداً كبيراً من المساجد في المديريات الشمالية لمحافظة إب، بينها المخادر والقفر وريف إب وحبيش، حيث جرى إبعاد عشرات الخطباء واستبدالهم بعناصر موالية للمليشيا.
وتؤكد تقارير محلية وحقوقية أن الجماعة كثّفت خلال الأعوام الأخيرة من تدخلها المباشر في إدارة المساجد ودور القرآن الكريم، عبر فرض خطباء تابعين لها، وإغلاق مراكز تحفيظ، وملاحقة أئمة ودعاة رفضوا تبني خطابها التعبوي والطائفي.
ووفقاً لتقرير سابق نشرته الجزيرة، فإن الانتهاكات الحوثية بحق المساجد في اليمن شملت تفجير وقصف وانتهاك حرمة نحو 750 مسجداً، إلى جانب اختطاف ما لا يقل عن 150 إماماً وخطيباً في عدة محافظات يمنية منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على مؤسسات الدولة.
كما كشفت منظمة حقوقية يمنية، في وقت سابق، عن قيام الحوثيين باختطاف عدد من أئمة المساجد بمحافظة إب، وطرد مئات الطلاب من مراكز تحفيظ القرآن، وتحويل بعض المساجد إلى منصات تعبئة فكرية وطائفية.
وأشارت المنظمة إلى أن إجمالي الانتهاكات الموثقة في محافظة إب تجاوز 6300 انتهاك خلال عام واحد فقط، شملت القتل والاختطاف والنهب والانتهاكات الدينية والاجتماعية.
وتسببت الإجراءات الحوثية الأخيرة بحالة استياء واسعة في أوساط السكان، حيث أفادت مصادر محلية بأن عدداً من المصلين بدأوا بمغادرة المساجد التي فرضت الجماعة خطباءها عليها، فيما فضّل آخرون أداء الصلاة في المنازل أو في مساجد بعيدة عن سيطرة الجماعة، احتجاجاً على تحويل المنابر الدينية إلى أدوات تعبئة وتحشيد سياسي وطائفي.
ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي تسعى من خلال السيطرة على المنابر إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصاً في محافظة إب التي تُعرف تاريخياً بتنوعها الديني والفكري ورفضها للخطاب الطائفي، الأمر الذي يفسر تصاعد حالة الاحتقان الشعبي ضد ممارسات الجماعة في المحافظة.