حلف قبائل حضرموت يرفض "المناصفة" ويتمسك بتمثيل المحافظة كطرف ثالث مستقل

حلف قبائل حضرموت يرفض "المناصفة" ويتمسك بتمثيل المحافظة كطرف ثالث مستقل

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

أعلن حلف قبائل حضرموت اليوم الثلاثاء الموافق السابع والعشرين من يناير لعام ألفين وستة وعشرين موقفاً سياسياً حاسماً تجاه التطورات الراهنة في المشهد اليمني والمفاوضات الجارية برعاية إقليمية.

وأكد الحلف في بيان رسمي أصدره من مدينة المكلا رفضه القاطع لأي تفاهمات سياسية تقوم على مبدأ "المناصفة" التقليدي بين شمال اليمن وجنوبه، معتبراً أن هذا المعيار لم يعد واقعياً ولا يلبي تطلعات أبناء المحافظة في ظل المعطيات الميدانية والسياسية الجديدة.

وأوضح البيان أن تمسك الحلف بهذا الموقف يأتي انطلاقاً من مسؤوليته في الحفاظ على المنجزات الوطنية التي تهدف إلى قيام الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار العادل.

وأشار الحلف إلى أن احترام المواقف الوطنية والتضحيات الجسيمة التي قُدمت يقتضي عدم إعطاء الفرصة لهيمنة بعض الأطراف على القرار السياسي للدولة، مشدداً على أن حضرموت يجب أن تُعامل كطرف ثالث مستقل في أي شراكة أو حوار وطني قادم.

واختتم الحلف بيانه بالتأكيد على أن أي ترتيبات سياسية أو إدارية تتجاوز هذا المعيار السيادي لا تعنيه ولا تمثله، في إشارة واضحة إلى التحفظ على مخرجات المشاورات التي لا تضمن لحضرموت مكانتها الندية.

ويأتي هذا التصعيد في الموقف السياسي للحلف عقب موجة من التوترات الميدانية التي شهدتها المنطقة خلال شهري ديسمبر ويناير، وبعد أنباء عن تأجيل الحوارات السياسية البينية لعدة أشهر إضافية نتيجة تباين الرؤى حول شكل التمثيل الوطني.

فيتو حضرمي
يرى محللون سياسيون أن بيان حلف قبائل حضرموت يمثل "إعلان استقلال سياسي" عن القوالب التقليدية التي حصرت الصراع اليمني في قطبين فقط.

ويعتقد مراقبون أن توقيت البيان يهدف بالدرجة الأولى إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لفرض واقع سياسي جديد قد ينتج عن الحوارات الجاري الترتيب لها في العاصمة السعودية، خاصة بعد فشل محاولات السيطرة العسكرية التي حدثت في ديسمبر الماضي.

ويشير المحللون إلى أن الحلف نجح في تحويل المطالب الحقوقية والميدانية إلى "فيتو سياسي" صريح، مستنداً إلى دعم رئاسي وإقليمي يسعى لتحجيم نفوذ القوى التي تحاول الانفراد بتمثيل المحافظات الجنوبية.

ويرى خبراء في الشأن اليمني أن إصرار الحلف على وصف حضرموت بـ "الطرف الثالث" يربك حسابات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لتمثيل الجنوب ككتلة واحدة، ويضع مجلس القيادة الرئاسي أمام استحقاق إعادة تعريف "الشراكة الوطنية" لتشمل المكونات الجهوية الفاعلة بعيداً عن المركزية السابقة.

ويذهب محللون آخرون إلى أن هذا البيان هو انعكاس لحالة التوازن الجديدة التي فرضها تدخل رئيس مجلس القيادة الرئاسي مدعوماً بالمملكة العربية السعودية، مما منح القوى الحضرمية ثقة أكبر في طرح مطالبها السيادية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الموقف إلى إبطاء وتيرة أي تسويات سريعة لا تأخذ بعين الاعتبار الثقل الجغرافي والاقتصادي لحضرموت، مما قد يفتح الباب أمام تشكيل كتلة شرقية تضم المهرة وسقطرى للمطالبة بتمثيل مماثل.