في تطور لافت يعكس محاولة طهران تفعيل أذرعها الإقليمية، أشارت ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا في اليمن إلى استعدادها لاستئناف هجماتها على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وذلك في خطوة تبدو موجهة لإسناد النظام الإيراني، بالتزامن مع اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية من المنطقة عقب تهديدات الرئيس دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران على خلفية قمعها الدموي للاحتجاجات الشعبية.
وقالت موقع بيزنس ستاندرد، إن مليشيا الحوثي نشرت ميليشيا الحوثي مقطع فيديو قصيرًا يتضمن صورًا لسفينة مشتعلة، مرفقًا بكلمة واحدة مقتضبة: "قريبًا"، في إشارة واضحة إلى نيتها استئناف الهجمات البحرية. ولاحقًا، بثت المليشيا يوم الاثنين لقطات من هجومها الذي نفذته في يناير 2024 في خليج عدن على ناقلة النفط "مارلين لواندا" التي ترفع علم جزر مارشال، وهي واحدة من أكثر من 100 سفينة استهدفتها المليشيا ضمن حملتها التي زعمت أنها تهدف للضغط على إسرائيل بسبب حربها على غزة.
التنسيق مع الذراع العراقية
بالتوازي مع التهديدات الحوثية، أصدرت جماعة "كتائب حزب الله" شبه العسكرية في العراق، المدعومة منذ فترة طويلة من الحرس الثوري الإيراني، تهديدًا مباشرًا في وقت متأخر من مساء الأحد ضد أي هجوم يستهدف إيران، محذرة من أن النتيجة ستكون "حربًا شاملة" في المنطقة.
وقال أحمد "أبو حسين" الحميداوي، القيادي في الجماعة: "نؤكد للأعداء أن الحرب على الجمهورية الإسلامية لن تكون نزهة؛ بل ستذوقون أشد أنواع الموت مرارة، ولن يبقى لكم شيء في منطقتنا".
تردد في المواجهة المباشرة
مع ذلك، يكشف السجل الأخير لميليشيا الحوثي و"كتائب حزب الله" عن ترددهما في الانخراط الفعلي في مواجهات مباشرة عندما تصبح التكلفة باهظة. فقد امتنعت كلتا المجموعتين عن الانخراط في الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، والتي شهدت قيام الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية إيرانية.
يعكس هذا التردد حالة الارتباك التي لا تزال تؤثر على ما تسميه طهران "محور المقاومة"، بعد تعرضه لضربات إسرائيلية ساحقة خلال حربها على حماس في غزة، حيث استهدفت إسرائيل حماس و"حزب الله" في لبنان وأطرافًا أخرى، فيما أطاح متمردون في 2024 بالرئيس السوري بشار الأسد عقب حرب دموية كانت إيران قد دعمت خلالها بقاءه في السلطة.
التحركات الأمريكية والتهديدات الإيرانية
جاءت هذه التهديدات في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لنكولن"، إلى جانب مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، نحو المنطقة. وكان ترامب قد صرح بأن هذه القطع البحرية تحرك "تحسبًا" لاحتمال اتخاذه قرارًا بالتحرك ضد إيران. وقد حدد ترامب خطين أحمرين لأي هجوم: قتل المتظاهرين السلميين، وقيام طهران بتنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين ضمن حملة القمع الواسعة المرتبطة بالاحتجاجات.
من جانبها، جددت إيران تهديداتها، حيث قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، إن أي هجوم محتمل "سيُواجه بردّ أشد إيلامًا وأكثر حسمًا من السابق". كما كشفت إيران عن لافتة جديدة في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران تتضمن تهديدًا لحاملة الطائرات "لينكولن"، حيث صُورت حاملة طائرات مغطاة بالجثث ومضرجة بالدماء، مع عبارة تحذيرية: "إذا زرعتم الريح فستحصدون العاصفة".
الأزمة الداخلية الإيرانية
تأتي هذه التهديدات في ظل أزمة داخلية خانقة تواجهها إيران، حيث بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور قيمة الريال الإيراني، وانتشرت في مختلف أنحاء البلاد. وقد واجهتها السلطات بحملة قمع عنيفة، أفادت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" الإخبارية بأن حصيلة القتلى بلغت 5,973 شخصًا، مع توقعات بارتفاع العدد، بينما تم اعتقال أكثر من 41,800 شخص.
هذه الأرقام، إن صحت، تتجاوز عدد القتلى في أي موجة احتجاجات شهدتها إيران خلال عقود، وتستحضر حالة الفوضى التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979.