حصار حوثي خانق على الخشعة في البيضاء.. 15 جثمانًا محتجزة و39 معتقلًا منذ عام

حصار حوثي خانق على الخشعة في البيضاء.. 15 جثمانًا محتجزة و39 معتقلًا منذ عام

الحديدة لايف- متابعات - منذ ساعتين

فرضت مليشيات الحوثي طوقًا أمنيًا خانقًا على منطقة الخشعة التابعة لحنكة آل مسعود في مديرية القريشية (قيفة) بمحافظة البيضاء، منذ مطلع الأسبوع الماضي، وسط مخاوف جدية من تصعيد عسكري وشيك قد يعيد سيناريوهات الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها المنطقة قبل عام.

وكشفت منظمة "عين لحقوق الإنسان" في بيان رسمي، أن الإجراءات الأمنية المشددة تزامنت مع ضخ تعزيزات عسكرية ضخمة محملة بأسلحة ثقيلة إلى المنطقة، إضافة إلى إقامة متاريس عسكرية ونقاط تفتيش جديدة في محيطها، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا لمبدأ حماية السكان المدنيين المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.

يأتي هذا الحصار في سياق تصعيد حوثي واسع النطاق في محافظة البيضاء، حيث رُصدت خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية كثيفة للمليشيا من محافظة ذمار باتجاه مديرية الزاهر على الحدود مع محافظتي لحج وأبين، يبهدف إحكام السيطرة على المناطق الاستراتيجية في البيضاء، وخاصة تلك المتاخمة للمحافظات الجنوبية المحررة.

ملف الجثامين.. ابتزاز ممنهج
في تطور مأساوي، كشفت المنظمة الحقوقية عن استمرار احتجاز المليشيا الحوثية لـ15 جثمانًا من أبناء منطقة حنكة آل مسعود، مشيرة إلى أن المليشيا تمارس ابتزازًا غير إنساني بموافقتها على تسليم خمسة جثامين فقط، بشرط حصولها على تعهدات من ذوي المتوفين بدفنها خارج مسقط رأسهم.

وتمثل هذه الممارسة انتهاكًا جسيمًا لحقوق الموتى وكرامتهم، وتعكس نهجًا ممنهجًا من المليشيا في استخدام الجثامين كورقة ضغط ضد الأهالي والمجتمعات المحلية الرافضة لسيطرتها.

39 معتقلًا في ظروف مجهولة
وفي انتهاك آخر للحقوق الإنسانية الأساسية، لا يزال 39 شخصًا من أبناء المنطقة رهن الاعتقال التعسفي منذ عام كامل، دون أن يحصلوا على أي ضمانات للمحاكمة العادلة، ودون الكشف عن أوضاعهم القانونية أو الصحية، في غياب تام للشفافية والمساءلة.

وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة قمع واسعة تشنها المليشيا ضد أبناء المناطق الرافضة لوجودها، بهدف إخضاعها بالقوة وكسر إرادة المقاومة المحلية.

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
وحذّرت منظمة "عين لحقوق الإنسان" من احتمالية تصعيد الموقف الميداني بشكل يعيد إنتاج الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها منطقة حنكة آل مسعود في مطلع يناير 2025، والتي شملت عمليات قتل وتهجير قسري واعتقالات واسعة بحق المدنيين.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في المنطقة، ووقف التصعيد العسكري الحوثي، والضغط على المليشيا للإفراج الفوري عن المعتقلين وتسليم الجثامين المحتجزة دون قيد أو شرط.

صمت دولي مريب
ورغم خطورة التطورات الميدانية في البيضاء، لا يزال المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية يلتزمون صمتًا مريبًا إزاء الانتهاكات الحوثية المتصاعدة، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن هذا الصمت قد يُفسر من قبل المليشيا كضوء أخضر لمزيد من التصعيد والتوسع العسكري.

ويؤكد ناشطون حقوقيون أن السكوت عن جرائم المليشيا يشجعها على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، ويحوّل المناطق المدنية إلى ساحات حرب مفتوحة، ما يهدد حياة آلاف المدنيين ويعمق الكارثة الإنسانية في اليمن.