إب تحت الحذاء الحوثي.. اعتداء على مواطن أعزل يكشف وجه المليشيا الحقيقي

إب تحت الحذاء الحوثي.. اعتداء على مواطن أعزل يكشف وجه المليشيا الحقيقي

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

اعتدت عناصر أمنية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، بالضرب المبرح، على الشاب إلياس معوضة، مالك شبكة إنترنت محلية تخدم منطقتَي الحكل والمعاين في محافظة إب وسط اليمن، في حادثة باتت مرآةً صادقة لواقع القهر والبلطجة الممنهجة التي يعيشها أبناء المحافظة تحت سلطة الجماعة المارقة.

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن أربعة جنود يتبعون قسم «7 أكتوبر» التابع لإدارة أمن الظهار، انقضّوا على معوضة أثناء تفقّده سير العمل في شبكته، فأوسعوه ضرباً دون أي مسوّغ قانوني، وفي غياب تام لأي رقيب أو محاسب، تاركين خلفهم أثراً نفسياً عميقاً لدى الضحية وعائلته، فضلاً عن موجة قلق بالغة بين سكان المنطقة.

ولا تُعدّ هذه الحادثة سوى حلقة في سلسلة جرائم مستمرة طالت المدنيين العُزّل في إب؛ إذ تعاني المحافظة منذ سنوات من انفلات أمني وتصاعد في وتيرة الاعتداءات التي يمارسها المنتمون إلى الأجهزة الأمنية الحوثية، في ظل غياب تام للمساءلة القانونية.

وتكشف الأرقام الحقوقية حجم الكارثة؛ إذ رصدت منظمة «رصد للحقوق والحريات» ما يزيد على ألفين ومئتي جريمة وانتهاك وقعت في مختلف مديريات المحافظة خلال العام الماضي وحده، تنوّعت بين القتل والإصابة والاختطاف والنهب واقتحام المؤسسات والمنازل، فضلاً عن ثماني حالات تعذيب لمختطفين في سجون المليشيا، ونزوح أكثر من سبعمئة وأربعين شخصاً من المحافظة.

وتمتد انتهاكات المليشيا لتطال كل مفاصل الحياة؛ فقد وثّقت منظمة «رصد» أكثر من ألف حالة نهب في محافظة إب منذ أكتوبر 2014، طالت ممتلكات عامة وخاصة، تشمل منازل وأراضي ومنشآت خدمية وتعليمية وصحية، في مسعى ممنهج لتجريد أهل المحافظة من مقدّراتهم وإخضاعهم بقوة الجوع والخوف.

ولم تسلم حتى مقابر الموتى من شراهة الجماعة؛ إذ حاول نافذون في مليشيا الحوثي الاستيلاء على أرضية إحدى المقابر في منطقة جوبلة بمديرية الظهار، وجرى استقدام معدات ثقيلة بهدف تسوية أرض المقبرة والشروع في أعمال حفر داخلها، قبل أن يتصدّى لهم أبناء المنطقة ويُجبروهم على التراجع.

وفي أحدث مشاهد التصعيد، كثّفت المليشيا من تحركاتها العسكرية في مديرية السياني جنوب المحافظة، بالتزامن مع حملة أمنية مشددة طالت السكان المحليين، وفرضت واقعاً خانقاً على الحياة اليومية في المنطقة.

وفي مشهد بلغ فيه الاستهتار بمستقبل الأجيال ذروته، داهمت المليشيا قرية بيت المضرحي بمديرية المخادر شمال إب، وروّعت الأطفال والنساء، واعترضت طلاباً أثناء تأدية امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية، وأطلقت النار في الهواء عشوائياً قبل اختطاف عدد منهم وزجّهم في السجون.

ويصف مراقبون هذا النهج بأنه يعكس سياسة ممنهجة تقوم على الانتقام الجماعي بدلاً من تطبيق القانون، في ظل صمت دولي يثير الكثير من التساؤلات.

وفي مواجهة هذا الواقع الأليم، أطلق ناشطون وحقوقيون من أبناء إب حملة إعلامية واسعة تحت وسم «#الحوثي_ينهب_إب»، للتنديد بعمليات النهب المنظم وتكريس السيطرة على مفاصل الاقتصاد المحلي، في رسالة واضحة بأن صمت أبناء المحافظة بدأ يتشقّق، وأن جذوة الرفض لم تنطفئ في صدورهم.

ويرى المراقبون أن الاعتداء على إلياس معوضة ليس حادثة فردية معزولة، بل هو تجلٍّ صارخ لنظام حكم يقوم على الإذلال والإخضاع؛ نظامٌ يضرب التاجر ليأخذ رزقه، ويختطف الطالب ليمحو وعيه، ويصادر المقبرة ليُقرّر حتى في أرض الأموات - وهو ما يجعل الانتفاضة الشعبية ضده ليست خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورةً إنسانية لا تحتمل التأجيل.