شهد محافظة الجوف توتراً قبلياً بالغ الخطورة، إثر إقدام مليشيا الحوثي الإرهابية على اختطاف الشيخ القبلي البارز حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، أحد أبرز وجهاء قبيلة «ذو حسين» من قبائل دهم، في خطوة فجّرت غضباً قبلياً واسعاً بدأ يتحول من الكلام إلى الحشد المسلح.
وأقدمت عناصر مسلحة تابعة للمليشيا على مداهمة منزل الشيخ الحزمي في منطقة «اليتمة» بالمحافظة، واقتادته إلى جهة مجهولة دون إبداء أي سبب أو تهمة، وهو ذاته الشيخ الذي كان قد وجّه في وقت سابق تحذيراً علنياً مسجلاً لعناصر الجماعة ومنحهم مهلة أسبوع لمراجعة ممارساتهم في المحافظة - فكان رد الجماعة المارقة على تحذيره أن اقتحمت منزله وسرقته من بين أهله.
وبحسب مصادر قبلية، فإن الحملة التي نفّذت الاختطاف يُعتقد أن القيادي الحوثي محسن بن قعشم الشريف كان على رأسها، في مؤشر على أن ما جرى لم يكن تصرفاً فردياً بل قراراً قيادياً مقصوداً يستهدف إسكات أحد أبرز الأصوات القبلية الرافضة لهيمنة المليشيا على المحافظة.
وما إن انتشر خبر الاختطاف حتى أعلنت قبيلة «ذو حسين» النكف القبلي، وبدأت بالاحتشاد في منطقة اليتمة بمديرية خب والشعف، في حادثة أثارت غضباً قبلياً واسعاً امتد ليشمل مختلف قبائل دهم.
وتوافد مسلحون من مختلف قبائل محافظة الجوف منذ مساء الأحد إلى منطقة اليتمة القريبة من الحدود السعودية، تلبيةً لداعي النكف، وأعلنوا إقامة مطرح قبلي يطالب الحوثيين بالإفراج الفوري عن الشيخ الحزمي، مع توجيه الدعوة لبقية القبائل للمساندة والانضمام؛ فيما خرجت عدة أطقم حوثية مسلحة إلى مكان تجمع القبائل دون أن يجري بينهم أي حديث، ودون أن تُعلن أي جهة قبلية قيامها بالوساطة، في مشهد يوحي بأن الطرفين يقفان على حافة مواجهة مباشرة.
وليست هذه المرة الأولى التي تُجرّب فيها مليشيا الحوثي صبر قبائل دهم؛ إذ سبق للمليشيا أن فرضت حصاراً عسكرياً على قبيلة الفقمان في مديرية الخلق لأكثر من أسبوعين، ومنعت وصول الغذاء والدواء إلى المنطقة، وذلك عقب مقتل قيادي حوثي منحدر من صعدة خلال نزاع قبلي.
ورغم أن عدداً من المشايخ سلّموا أنفسهم طوعاً كرهائن لتسوية النزاع، إلا أن المليشيا تجاهلت الوساطات ونقلتهم إلى السجن الحربي تمهيداً للمحاكمة أمام القضاء العسكري في صنعاء.