أفادت مصادر محلية في محافظة ريمة بأن مليشيا الحوثي صعّدت خلال الأيام الماضية من حملات الاختطاف التي تستهدف أئمة المساجد والخطباء وطلاب العلم، في خطوة وصفت بأنها محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الخطاب الديني في المحافظة بما يتوافق مع توجهات الجماعة.
وأكدت المصادر أن الحملة طالت عدداً من خريجي مركز محمد الإمام في مدينة معبر، حيث تم مداهمة منازلهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة، وسط حالة من الخوف والقلق في أوساط السكان، الذين يرون في هذه الإجراءات استهدافاً مباشراً للهوية الدينية السنية في المنطقة.
وأوضحت أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة حوثية لإعادة ترتيب منابر المساجد، عبر إقصاء الأئمة والخطباء غير الموالين، واستبدالهم بعناصر تابعة للجماعة، تنفذ توجيهات صادرة عن مكتب الأوقاف الخاضع لسيطرتها، بما يضمن فرض خطاب ديني يخدم مشروعها الفكري.
وبحسب المصادر، فإن المليشيا تمضي في سياسة ملاحقة الأئمة المنتمين للمذهب السني والسلفي، حيث تقوم باعتقال بعضهم وتصفيـة آخرين، بزعم أنهم يشكلون خطراً على ما تصفه بـ«النهج الديني الجديد»، في إشارة إلى الفكر الإثني عشري المدعوم من إيران، والذي تسعى الجماعة إلى ترسيخه في المجتمع اليمني.
وتأتي هذه الحملة امتداداً لسلسلة من الانتهاكات السابقة، حيث نفذت الجماعة مداهمات بحق معلمين في مواد التربية الإسلامية والتاريخ، بعد رفضهم الترويج لأفكار طائفية أو طمس محطات تاريخية تتعلق بالصراع العربي مع فارس، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة صياغة وعي الأجيال القادمة.
ويرى متابعون أن هذه الإجراءات تعكس ارتباطاً وثيقاً بالمشروع الإيراني في المنطقة، حيث تعمل الجماعة على تقديم اليمن كجزء من ما يسمى «محور المقاومة»، في حين تكشف الوقائع أن النشاط الفكري والدعوي المرتبط بإيران داخل اليمن يسعى إلى توسيع نفوذه باتجاه دول الجوار، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
وتشير المعطيات إلى أن الخطاب الذي تروج له الجماعة، والمدعوم من عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، يتجاوز حدود اليمن، ويتضمن أطروحات تتحدث عن ضرورة بسط النفوذ الإيراني في المنطقة، في إطار مشروع توسعي يستهدف إعادة تشكيل الخارطة الدينية والسياسية في الجزيرة العربية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تفاقم الانقسام المجتمعي، وتحويل المساجد من منابر للعبادة إلى أدوات للصراع الأيديولوجي، في ظل صمت دولي يفتح المجال أمام المزيد من الانتهاكات بحق رجال الدين والمدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين.