إب تحت الرعب.. الحوثي يختطف «يونس الشجاع»  والأرقام تكشف كارثة حقوقية

إب تحت الرعب.. الحوثي يختطف «يونس الشجاع» والأرقام تكشف كارثة حقوقية

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية منزل الشاب يونس الشجاع في مدينة إب، واختطفته قسراً واقتادته إلى جهة مجهولة، في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل انتهاكات متصاعدة ترتكبها الجماعة بحق أبناء المحافظة، ويزداد معها شعور الخوف والإذلال اليومي الذي يعيشه المواطن الإبّي تحت وطأة سلطة لا تعرف قانوناً ولا تأبه بضمير.

وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين على متن أطقم عسكرية طوّقوا منزل الشجاع وداهموه، مروّعين ساكنيه، قبل أن يقتادوه تحت تهديد السلاح إلى وجهة مجهولة، دون الإفصاح عن أي تهمة موجّهة إليه، ودون إخطار ذويه بمكان احتجازه أو السماح لهم بالتواصل معه، في انتهاك صريح لأبسط معايير الحقوق والإجراءات القانونية التي تتمسح بها الجماعة حين تشاء وتنبذها حين تريد.

وتكشف البيانات الحقوقية، أن ما جرى ليس استثناءً بل قاعدة؛ إذ رصدت منصة «ضمير» المعنية بملفات المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسراً 150 حالة اختطاف في محافظة إب خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري، كاشفةً عن شبكة من السجون السرية التي تُدار خارج أي إطار قانوني.

وفي سياق متواصل، وثّقت منظمات حقوقية وناشطون اعتقال أكثر من واحد وأربعين شخصاً من بينهم أساتذة جامعيون وأطباء ومعلمون ومحامون، مُنعت أسرهم من زيارتهم أو توكيل محامين للدفاع عنهم، فيما رضخت عائلات كثيرة للصمت بعد تلقّيها وعوداً حوثية بالإفراج عن أبنائها شرط عدم التحدث لوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ولم تسلم النخب الفكرية والعلمية هي الأخرى من حصاد الاختطاف؛ إذ شنّت المليشيا حملة اعتقالات طالت عدداً من الأكاديميين والمثقفين، كان آخرهم الدكتور ثائر الدعيس الذي اختُطف في ظروف غامضة ودون أوامر قضائية، في رسالة مكشوفة مفادها أن الجماعة تسعى إلى تعقيم المجتمع من كل صوت مستقل وكل عقل حر.

وتمضي الجماعة في انتهاكاتها دون أي اعتبار للاعتبارات الإنسانية؛ فقد اختُطف الطفل مروان فكري دحان المضرحي البالغ من العمر أربعة عشر عاماً، وأُقيد قسراً إلى السجن إثر إطلاق النار في الهواء لترهيبه، في مشهد يكشف أن عنف الجماعة لا يتوقف عند حدود السن أو الجنس.

وتوسّعت حملات الاعتقال لتطال مختلف مديريات إب من ذي السفال والقفر ومذيخرة والسياني، وامتدت لتشمل التجار والمشايخ والشخصيات الاجتماعية، وكثير منهم زُجّ بهم في سجون الأمن والاستخبارات الحوثية لأسباب كيدية بحتة.

وفي حملة مداهمات واحدة، تجاوز عدد المختطفين عشرين شخصاً خلال يومين متتاليين، نُقلوا قسراً إلى سجون المليشيا في مدينة النادرة شرق المحافظة، في مؤشر جليّ على أن ما تمارسه الجماعة ليس ردود فعل فردية بل سياسة ممنهجة محكمة التخطيط، تستهدف إذابة الإرادة الشعبية وتحويل محافظة إب إلى سجن كبير تحرس أبوابه بنادق الخوف.

وتُجمع مصادر حقوقية على أن صمت المجتمع الدولي يمنح الجماعة المارقة ورقة إفلات من العقاب تتكئ عليها في كل اختطاف جديد؛ فيما يظل أهل يونس الشجاع - كسائر أهالي المختطفين - يقرعون أبواباً موصدة، يتساءلون عن ذنب أبنائهم، في مدينة باتت تعرف ضجيج الأطقم العسكرية أكثر مما تعرف طعم الأمان.