أقدم طقم عسكري تابع لمليشيا الحوثي الإرهابية على دهس شخصين في مديرية الصومعة بمحافظة البيضاء، فأرداهما قتيلَين في الحال، في جريمة وصفها شهود العيان بأنها لم تكن حادثاً بل كانت عقوبة ميدانية تعسفية؛ جريمتها الوحيدة أن الضحيتين تجاوزتا الطقم بضعة أمتار لا غير.
وروى شهود عيان أن سائق الطقم المسلح لم يتوقف ولم يتراجع، بل انقضّ بمركبته على المواطنَين في تصرف يصفه المشهدون بأنه كان متعمداً وبارداً، منعدم الاكتراث بما أوقعه من قتل لنفسَين محرمتَين، قبل أن يمضي في طريقه دون أي توقف أو مساءلة؛ وكأن الأمر لم يعدُ إزهاق روحَين آدميتَين بل تجاوز عقبة في الطريق.
ولا تقف هذه الجريمة وحيدة في سجل الدم الحوثي بالمحافظة؛ إذ لم يمضِ على واقعة دهس مشابهة في مدينة البيضاء ذاتها سوى أسبوع واحد، راح ضحيتها الشاب «ابن الجروي» بالطريقة الوحشية عينها، ما يكشف أن ما يجري ليس قصوراً في الانضباط بل ثقافة ترسّخت في وعي عناصر المليشيا المسلحة؛ ثقافة مفادها أن دماء اليمنيين لا حرمة لها ولا قيمة أمام طقم الجماعة الهارع في الطريق.
وتُفصح الأرقام الحقوقية عن حجم المأساة؛ إذ وثّق تقرير حقوقي 36 إصابة متنوعة في محافظة البيضاء وحدها جراء رصاص مباشر وحوادث دهس بأطقم عسكرية وانفجارات، فضلاً عن 24 حالة قتل خارج نطاق القانون خلال عام واحد.
وليست الصومعة استثناءً في هذا السياق؛ فقد سقط العشرات من المواطنين في محافظة إب المجاورة نتيجة حوادث دهس بأطقم المليشيا، بعضهم فارق الحياة وآخرون أصيبوا بإعاقات دائمة، والبعض لا يزال يعاني الإهمال الطبي وعدم حصوله على أي رعاية.
والنمط واحد في كل هذه الوقائع: سرعة جنونية لا تعبأ بالمشاة، وعنجهية المسلح الذي يظن الطريق ملكاً لطقمه وحده، وإفلات من العقاب يُغري بتكرار الجريمة، وصمت من أجهزة المليشيا «القضائية» يجعل ذوي الضحايا يلوكون حسرتهم في صمت كامل.
وفي سياق هذا التصاعد، سجّل تقرير حقوقي حديث ارتفاعاً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات بمحافظة البيضاء، حيث وثّق أكثر من مئة حالة انتهاك نُسبت إلى مليشيا الحوثي منذ مطلع العام الجاري وحده، في مشهد يؤكد أن ما يجري ليس تجاوزات فردية بل منظومة قمع متكاملة تسير بمنطق الغازي لا بمنطق السلطة.
ويتساءل اليمنيون بمرارة، كم ضحية أخرى تحتاج هذه الجماعة لتدهسها على الإسفلت قبل أن يتحرك الضمير الدولي؟ - وهو سؤال يعرفون في قرارة أنفسهم أنه لن يجد جواباً من الخارج، وأن الجواب الوحيد المتاح يبدأ من داخل الشارع اليمني الذي طالت سكينته ويمشي فوق نقطة غليان لم تنفجر بعد.