تواجه الملاحة الدولية في واحد من أخطر منعطفاتها التاريخية "حرب مضايق" محتملة، فبالتزامن مع التقارير الواردة حول إعادة إيران غلق مضيق هرمز، فجّرت جمهورية الصومال الفيدرالية مفاجأة جيوسياسية بدخولها الرسمي على خط المواجهة الملاحية، مهددة بفرض قيود على حركة السفن في خليج عدن وباب المندب.
مقديشو تشهر سلاح الجغرافيا
جاء التصعيد الصومالي رداً على ما وصفته مقديشو بـ"الانتهاكات الصارخة" لسيادتها، عقب إعلان إسرائيل تعيين سفير غير مقيم لدى إقليم "أرض الصومال" (صوماليالاند) الانفصالي. وأكد السفير الصومالي لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، عبد الله ورفا، أن أي دولة تقوض وحدة أراضي الصومال ستواجه عواقب وخيمة، تشمل "منع الوصول إلى الممرات المائية الحيوية".
ويرى مراقبون أن التحرك الصومالي يأتي لقطع الطريق على مساعي واشنطن وتل أبيب لإيجاد "موطئ قدم" بديل في الساحل الصومالي، لمواجهة تداعيات العمليات اليمنية في البحر الأحمر، حيث تسعى القوات الأمريكية لإنشاء قواعد عسكرية في المناطق الساحلية التابعة للإقليم الانفصالي المطلة على خليج عدن.
إغلاق "هرمز" يضاعف الضغط
تتزامن هذه التهديدات مع أنباء عن إعادة طهران فرض قيود مشددة على مضيق هرمز، مما يضع طرق التجارة العالمية بين "فكّي كماشة"؛ فإغلاق هرمز يعطل تدفقات الطاقة العالمية، بينما يهدد الموقف الصومالي بخنق ما تبقى من ممرات بديلة في القرن الإفريقي، مما قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
إدانة عربية وإسلامية واسعة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، صدر بيان مشترك شديد اللهجة عن وزراء خارجية 10 دول، تتقدمهم المملكة العربية السعودية ومصر واليمن والجزائر وتركيا وإندونيسيا، أدانوا فيه الخطوة الإسرائيلية تجاه "أرض الصومال".
ووصف البيان المشترك التوجه الإسرائيلي بأنه "سابقة خطيرة" تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً الدعم الكامل لسيادة الدولة الفيدرالية الصومالية على كامل ترابها الوطني، ومحذراً من أن هذه الإجراءات الأحادية ستقوض الاستقرار الهش أصلاً في منطقة القرن الإفريقي.
ميزان القوى
ورغم أن الصومال لا يمتلك سطوة عسكرية مباشرة على مضيق باب المندب مقارنة بفاعلين آخرين، إلا أن سواحله التي تعد الأطول في أفريقيا تمنحه قدرة استراتيجية على تعطيل سلاسل الإمداد اللوجستية، مما يجعل تهديداته بفرض قيود ملاحية عامل ضغط حقيقي في ظل التأزم الراهن في مضيق هرمز.
تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق، حيث باتت الممرات المائية من الخليج العربي وصولاً إلى البحر الأحمر ساحة لتصفية الحسابات السياسية والسيادية، وسط مخاوف من انهيار منظومة الأمن البحري العالمي.