وكالة: السعودية تستخدم المال والنفوذ لتوحيد الفصائل اليمنية وإنهاء الصراع مع الحوثيين

وكالة: السعودية تستخدم المال والنفوذ لتوحيد الفصائل اليمنية وإنهاء الصراع مع الحوثيين

الحديدة لايف- متابعات - منذ ساعتين

قالت رويترز إن السعودية تستخدم حزمة مالية ضخمة ونفوذها السياسي لتوحيد الفصائل اليمنية المتناحرة تحت قيادة واحدة، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على الحوثيين المدعومين من إيران ودفعهم لإنهاء الصراع الذي دخل عامه الحادي عشر.

ونقلت الوكالة عن ستة مسؤولين يمنيين وغربيين أن الرياض خصصت نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، في محاولة لإعادة ترتيب القوات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة المركزية بدلاً من ولاءاتها المتعددة للفصائل والقبائل.

وأوضحت المصادر أن المملكة تسعى من خلال هذا التمويل الضخم إلى دمج الفصائل المسلحة المنقسمة، خاصة في جنوب اليمن، في كيان عسكري موحد تحت قيادتها، ما سيمكنها من بناء جبهة قوية ضد الحوثيين الذين يسيطرون على نحو ثلث مساحة اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وأشارت رويترز إلى أن الرياض تأمل في أن تؤدي هذه الحوافز المالية والسياسية إلى توحيد صفوف الفصائل المناهضة للحوثيين، مما سيمنحها موقفاً أقوى في المفاوضات مع الجماعة الشيعية المتمردة ويجبرها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع.

ونقلت الوكالة عن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قوله إن السعودية «تعاونت وأبدت استعدادها بأن تدفع كامل المرتبات بحيث يعاد ترتيب هذه القوات، وبحيث تكون تابعة للدولة وتتلقى تعليماتها من القائد الأعلى للقوات المسلحة»، مضيفاً أن هذه السنة «ستكون سنة انتهاء العمليات العسكرية واستعادة الدولة».

وذكرت رويترز أن الاستراتيجية السعودية تعتمد على شقين متكاملين؛ الأول هو توحيد القوات المسلحة اليمنية المشتتة وتعزيز قدراتها القتالية استعداداً لأي مواجهة عسكرية مستقبلية مع الحوثيين إذا اقتضت الضرورة، والثاني هو استخدام هذه القوة الموحدة كورقة ضغط لإجبار الحوثيين على قبول حل سياسي للصراع.

وأضافت الوكالة أن المملكة تستخدم أيضاً الحوافز السياسية إلى جانب المال، حيث نقلت عن ثلاثة مسؤولين أن الرياض لوحت للانفصاليين اليمنيين بإمكانية تحقيق حلمهم في إقامة دولة جنوبية مستقلة، لكن بشرط موافقة بقية اليمنيين عبر استفتاء وبعد حل مشكلة الحوثيين أولاً.

ونقلت رويترز عن مسؤول انفصالي يمني قوله إن الرياض أبلغتهم أن «مصير الجنوب متروك لهم، لكن لن يحدث شيء قبل التعامل مع الحوثيين»، في إشارة واضحة إلى أن السعودية تربط أي ترتيبات سياسية مستقبلية بتسوية الصراع مع الحوثيين أولاً.

وقالت رويترز إن هذا التحول السعودي يأتي بعد انسحاب الإمارات من الملف اليمني العام الماضي، ما جعل الرياض المسؤول الوحيد عن إدارة الأزمة اليمنية، وفق ما نقلته الوكالة عن دبلوماسي غربي قال إن «السفينة أصبح لها ربان واحد الآن وليس أكثر، وهذا يعني أن احتمالات غرقها أصبحت أضعف».

وأوضحت الوكالة أن المملكة بدأت فعلياً في تنفيذ استراتيجيتها، حيث شرعت مؤخراً في دفع رواتب مئات الآلاف من موظفي الحكومة اليمنية وعشرات الآلاف من مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذين كانوا يتقاضون رواتبهم من الإمارات وشنوا هجوماً على القوات المدعومة سعودياً في ديسمبر الماضي.

ونقلت رويترز عن مسؤولين يمنيين قولهم إن إجمالي الفاتورة السعودية للإنفاق على الرواتب ومشروعات التنمية ودعم الطاقة في اليمن قد يتجاوز خمسة مليارات دولار هذا العام وحده، رغم الضغوط المالية التي تواجهها المملكة بسبب انخفاض أسعار النفط.

وذكرت الوكالة أن السعودية تخشى من أن أي اضطراب في اليمن، الذي تتشارك معه في حدود طولها 1800 كيلومتر، قد يعرقل خططها التنموية الطموحة ضمن «رؤية 2030» لجذب السياح والاستثمارات، وفق ما نقلته عن فارع المسلمي الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس.

ونقلت رويترز عن المحللة ياسمين فاروق مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية قولها إن «السعودية تسعى إلى تحسين التنظيم الداخلي للتحالف المناهض للحوثيين، مما سيسمح بأن يكون للمملكة موقف أقوى في المفاوضات معهم، ولهذا السبب فإن الرهانات كبيرة».

غير أن رويترز أشارت إلى أن المهمة التي تواجه السعودية شديدة الصعوبة، حيث لا يزال اليمنيون منقسمين حول رؤية الدولة الواحدة أو التقسيم، وهناك مقاومة من مختلف الفصائل الانفصالية لخطط إنشاء قيادة عسكرية موحدة.

ونقلت الوكالة عن المسلمي قوله إن تسوية الصراع بحلول نهاية العام هو «توقيت طموح» الهدف منه الضغط على القوى اليمنية لترتيب أوضاعها، مشيراً إلى أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات حتى تتفاوض الأطراف وتجري استفتاء على مصير الجنوب.

وأشارت رويترز إلى التحدي الأكبر المتمثل في تفكيك اقتصاد الحرب الذي ترسخ على مدى عشر سنوات، حيث نقلت عن معلم يمني يدعى محمد الأكبري قوله إن راتبه الشهري يبلغ 40 دولاراً فقط، بينما يكسب المقاتل البالغ من العمر 18 عاماً 250 دولاراً على الأقل، ما يدفع الطلاب والمعلمين للانضمام إلى الجماعات المسلحة.

وختمت الوكالة تقريرها بنقل تعليق المسلمي الذي قال إن «أخطر ما يواجهه اليمن اليوم هو استحالة تخيل حياة سلمية خارج نطاق العسكرة والحرب والقتال».