في مشهد يكشف وجه التحالف الخفي بين الإرهاب الحوثي والتطرف الإخواني، منعت مليشيا الحوثي، الأحد 1 فبراير 2026، طائرة الخطوط الجوية اليمنية من دخول الأجواء اليمنية والهبوط في مطار المخا الدولي، في أول رحلة تجارية خارجية من مطار الملك عبدالعزيز بجدة.
وهدد برج المراقبة التابع للمليشيا كابتن الطائرة باستهداف الطائرة والركاب اليمنيين الذين كانوا على متنها، في سابقة خطيرة تُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وتهديدًا مباشرًا لأرواح المدنيين، وجريمة إرهابية بكل المقاييس.
تحريض إخواني وتنفيذ حوثي
وكشفت مصادر مطلعة، أن التهديد الحوثي جاء بعد حملة تحريض إعلامية واسعة ومنظمة قادها تيار الإخوان المسلمين في اليمن، المعروف بـ«حزب الإصلاح»، ضد مطار المخا الدولي، لكونه أحد المشاريع القومية والخدمية التي أسسها الفريق طارق صالح، قائد المقاومة الوطنية وعضو مجلس القيادة الرئاسي، بدعم إماراتي.
وأشارت المصادر، إلى أن نشطاء الإخوان المسلمين شنوا هجومًا إعلاميًا منظمًا على المطار قبل تدشينه بأيام، في تزامن مريب ومفضوح مع التهديدات الحوثية، ما يكشف عن تنسيق خفي وشراكة حقيقية بين الطرفين لإفشال المشروع الذي يُعد نقلة نوعية في خدمة المواطنين بمحافظة تعز والساحل الغربي.
إدانة حكومية واتهامات دولية
وفي بيان رسمي، عبرت وزارة النقل وهيئة الطيران المدني في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عن «إدانتها واستنكارها الشديدين لإقدام مليشيات الحوثي على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية في مطار المخا الدولي بمحافظة تعز، والقادمة من مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية».
واعتبرت الوزارة هذا التصرف «تصعيدًا خطيرًا يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين»، مشيرة إلى أنه «يمثل انتهاكًا صارخًا لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييدًا غير مبرر لحرية التنقل وحق المواطنين في السفر الآمن».
سيناريو 2021 يعيد نفسه بحذافيره
ولا يُعد استهداف مشاريع المخا أمرًا جديدًا أو عفويًا؛ ففي سبتمبر 2021، نفذت مليشيا الحوثي الإرهابية هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيرة على ميناء المخا المدني غربي محافظة تعز، أحد الموانئ البحرية المدنية الرئيسية في اليمن.
وتعرض الميناء حينها لقصف بنحو 4 صواريخ و3 طائرات مسيرة، مما أدى إلى اشتعال النار في صهاريج وهناجر الميناء، متسببًا بأضرار متعددة داخل المنشأة البحرية، دون أن ينجم عنه خسائر بشرية.
وجاء القصف الحوثي آنذاك في توقيت حساس ومدروس، عندما كانت الترتيبات جارية لإعادة تشغيل الميناء المتوقف منذ سنوات بشكل رسمي، بحضور وفد حكومي رفيع المستوى ضم ممثلين عن وزارات النقل والجمارك والزراعة وعدد من الجهات الحكومية الأخرى.
والمثير للريبة أن الهجوم على الميناء في 2021 سبقته أيضًا حملة تحريض إعلامية مماثلة قادها نشطاء الإخوان المسلمين والحوثيين معًا ضد ميناء المخا، في نمط متكرر يكشف عن استراتيجية مشتركة ومدروسة لإفشال أي مشروع تنموي لا يخدم أجندتهما السياسية والطائفية.
نفس الأسلوب والضحية
وتؤكد المقارنة بين واقعتي 2021 و2026 أن استهداف المخا ليس عملًا عشوائيًا أو ردة فعل آنية، بل هو جزء من استراتيجية ممنهجة يتقاسم فيها الإخوان المسلمون دور التحريض الإعلامي والتشويه، بينما تتولى المليشيا الحوثية التنفيذ العسكري والتهديد المسلح.
وفي كلتا الحالتين، كان الهدف واحدًا، وهو إجهاض المشاريع التنموية والخدمية في المخا التي يقودها الفريق طارق صالح، والتي تمثل نموذجًا للحكم الرشيد وخدمة المواطن بعيدًا عن أجندات الجماعات المتطرفة والمليشيات الإرهابية.
تحميل المسؤولية ودعوات دولية
وحملت وزارة النقل «مليشيات الحوثي كامل المسؤولية عن هذه الممارسات الإرهابية»، مؤكدة أن «استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولًا ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية».
ودعت الوزارة منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) وكافة المنظمات والهيئات ذات العلاقة إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والقيام بدورها في حماية قطاع الطيران المدني في اليمن، ومحاسبة الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات الخطيرة».
وجددت الوزارة «التأكيد على التزامها بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات وتأمين خدمات النقل الجوي للمواطنين بعيدًا عن أي ممارسات تعسفية أو أعمال تعرقل هذا القطاع الحيوي»، مشيرة إلى أن «الإرادة الوطنية أقوى من كل محاولات التخريب والإفشال».
العدو الحقيقي للتنمية
وتكشف هذه الواقعة، بما لا يدع مجالًا للشك، أن العدو الحقيقي للتنمية في اليمن ليس واحدًا، بل هو تحالف بين مليشيا إيرانية وجماعة إخوانية، تجمعهما مصلحة واحدة، وهو إفشال أي مشروع لا يخدم أجندتهما السياسية والطائفية، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح المواطنين ومصالحهم.
فالإخوان المسلمون يخشون نجاح نموذج الحكم الوطني الذي يمثله الفريق طارق صالح والمقاومة الوطنية، لأنه يفضح فشلهم وفسادهم طوال عقود من السيطرة على مفاصل الدولة، بينما تخشى المليشيا الحوثية أن تفقد أوراق الضغط إذا ما انتعشت المناطق المحررة اقتصاديًا وخدميًا.
ويدفع المواطن اليمني البسيط ثمن هذا التحالف الشيطاني، حيث يُحرم من أبسط حقوقه في التنقل والسفر والتنمية، بينما يتقاسم الحوثي والإخوان أدوارهما في إدامة المعاناة والفوضى، في مشهد يكشف أن الطرفين وجهان لعملة واحدة: عملة التطرف والإرهاب ومعاداة التنمية والاستقرار.