بحر الجثث.. إنقاذ مصري لناجٍ وحيد من مأساة هجرة غير شرعية

بحر الجثث.. إنقاذ مصري لناجٍ وحيد من مأساة هجرة غير شرعية

الحديدة لايف- متابعات - منذ 3 ساعات


أعلنت السلطات المصرية، بالتنسيق مع جهات الإنقاذ البحرية، نجاحها في إنقاذ ناجٍ وحيد من قارب هجرة غير شرعية غارق في البحر المتوسط، شرق السواحل التونسية وجنوب جزيرة مالطا، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة خلال الفترة الأخيرة.

وكشف القبطان أحمد عمر شفيق تفاصيل مؤلمة عن عملية الإنقاذ، مؤكدًا أن القارب كان يقل 51 شخصًا، غرقوا جميعًا تقريبًا، ولم ينجُ منهم سوى شخص واحد، بينما فُقد 50 آخرون في عرض البحر، وسط ظروف بحرية شديدة الخطورة.

وأوضح شفيق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، أن الواقعة بدأت عقب تلقيه رسالة استغاثة قادمة من مدينة صفاقس التونسية، تفيد بتعرض قارب هجرة غير شرعية لخطر الغرق، ما دفعه للتحرك الفوري نحو الموقع المحتمل للحادثة.

وأشار إلى أنه أثناء الإبحار لاحظ بقايا مركب صيد صغير متناثرة فوق سطح المياه، ما عزز قناعته بقربه من موقع القارب المنكوب، فبادر على الفور بإبلاغ المحطات الساحلية والجهات المختصة بالإنقاذ، ضمن تنسيق عاجل ساهم في سرعة التعامل مع البلاغ.

يد وسط الأمواج
وأضاف: "عندما شاهدت أول جثمان قمت بتصويره لإبلاغ الجهات المعنية، وبعدها بدقائق لمحت يدًا مرفوعة على بُعد يقارب ميلين من المركب، وكانت رؤيتها بالغة الصعوبة، لكننا انتبهنا لها في اللحظة الحاسمة وتحركنا فورًا".

وبيّن أن حالة البحر كانت بالغة السوء، والأمواج عالية، إلا أن طاقم السفينة تحدى المخاطر، ونجح في مناورة مركب كبير ذي حمولة ثقيلة للوصول إلى الناجي وانتشاله من الموت، ليُكتب له عمر جديد بعد ساعات من الصراع مع الغرق.

ناجٍ بلا رفاق
وأكد شفيق أن الشخص الذي جرى إنقاذه يُدعى رمضان كونتي، وهو من دولة سيراليون، وكان الناجي الوحيد من بين 51 مهاجرًا، بعد أن ابتلع البحر رفاقه في واحدة من أكثر الرحلات دموية للهجرة غير الشرعية.

بحر من الجثث
وشدد القبطان على أن المشهد كان صادمًا وقاسيًا إلى حد لا يُحتمل، قائلًا: "كنا نبحر وسط نحو 50 جثة على يمين ويسار المركب، كأننا في بحر من الموت، مشهد يظل كابوسًا يطارد أي بحّار مهما بلغت خبرته".

مأساة تتكرر
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما شاهده يجسد حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن رحلات الهجرة غير الشرعية، التي تحصد أرواح العشرات في صمت، وتحوّل البحر المتوسط إلى مقبرة مفتوحة، في ظل شبكات تهريب لا تعبأ بحياة البشر.