من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، 27 يناير، على مشروع قرار يضع حداً للوجود الفعلي لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) في اليمن، بعد سنوات من الجهود المتعثرة لمراقبة وقف إطلاق النار في المدينة الساحلية الاستراتيجية.
ووفقًا لمسودة القرار التي تم تداولها، فإن المجلس يعتزم تمديد ولاية البعثة لفترة نهائية مدتها شهران، تنتهي في 31 مارس.
وخلال هذه الفترة الانتقالية، ستقوم البعثة بتقليص عملياتها وحضورها الميداني بشكل كبير، تمهيدًا لتصفيتها النهائية التي ستبدأ في الأول من أبريل، وفقًا لمصادر أممية.
وبعد هذا التاريخ، من المقرر أن يتم نقل أي مهام متبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن.
ويمثل هذا التحول تغييراً جوهرياً في استراتيجية الأمم المتحدة، حيث سيتم الانتقال من المراقبة الميدانية المباشرة إلى المتابعة عبر القنوات الدبلوماسية.
يأتي هذا القرار الحاسم استجابةً لمراجعة استراتيجية قدمها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 25 نوفمبر 2025، سلط التقرير الضوء على التحديات الهائلة التي واجهت البعثة، واصفاً بيئة عملها بأنها "غير متساهلة إلى حد كبير"، مما أعاق قدرتها على تنفيذ ولايتها بفعالية.
ومنذ إنشائها في عام 2019 لدعم اتفاق ستوكهولم، عملت بعثة "أونمها" على مراقبة وقف إطلاق النار، وتسهيل إعادة انتشار القوات، ودعم العمليات الإنسانية في موانئ الحديدة؛ إلا أن التحديات الأمنية والسياسية المستمرة حالت دون تحقيق تقدم ملموس في العديد من جوانب الاتفاق.
ويشير القرار المرتقب إلى اعتراف ضمني من المجتمع الدولي بأن النموذج الحالي للبعثة لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل الظروف الراهنة.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تأثير هذا الانسحاب الميداني على استقرار اتفاق الحديدة الهش، وعلى تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية عبر موانئ البحر الأحمر.