أعلنت مليشيا الحوثي الإرهابية تعثر تنفيذ صفقة تبادل الأسرى التي كان من المفترض انطلاقها يوم الاثنين 27 يناير الجاري، بحسب ما جاء في اتفاق مسقط الموقع في 23 ديسمبر الماضي، مشيرة إلى عدم حسم كشوفات الأسماء النهائية للأسرى والمعتقلين الذين سيشملهم التبادل.
وقال عبدالقادر المرتضى، رئيس ما يسمى بشؤون الأسرى التابع للمليشيا الحوثية، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية النسخة التي تسيطر عليها المليشيا: "للأسف لم تُحسم حتى الآن كشوفات الأسرى والمعتقلين الذين سيشملهم الاتفاق، والموضوع يحتاج إلى وقت أطول للانتهاء منه".
وأضاف المرتضى أن "موعد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العاصمة العمانية مسقط كان في 27 يناير الجاري"، معرباً عن "الأمل من كل الأطراف التعامل بإيجابية ومصداقية في هذه المرحلة وعدم وضع العراقيل التي تعيق تنفيذ الاتفاق".
يأتي هذا التعثر بعد شهر واحد من توقيع اتفاق مسقط في 23 ديسمبر 2025، الذي توصلت إليه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومليشيا الحوثي بعد محادثات استمرت 12 يوماً في العاصمة العمانية برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويهدف لتبادل نحو 2900 أسير ومعتقل من الجانبين.
وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تفرج الحكومة اليمنية عن 1700 من عناصر المليشيا الحوثية، مقابل إطلاق سراح 1200 أسير من الجانب الحكومي، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانياً، في خطوة وصفت بأنها أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية الحرب قبل أكثر من عقد.
في هذا السياق، يحمّل مختصون في الشأن اليمني مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن تعطيل الاتفاق، مشيرين إلى أن المليشيا تسعى دائماً لاستخدام ملف الأسرى كورقة ضغط سياسية بدلاً من التعامل معه كملف إنساني بحت.
ويرى المختصون أن التأخير في حسم الكشوفات يعكس سوء نية المليشيا وعدم جديتها في تنفيذ التزاماتها الإنسانية، خاصة وأن الحكومة الشرعية أبدت استعدادها الكامل للتنفيذ الفوري للاتفاق.
ويشير المختصون إلى أن المليشيا الحوثية تستخدم أساليب المماطلة ووضع العراقيل لإطالة أمد المفاوضات وابتزاز الأطراف الأخرى، في نمط متكرر شهدته صفقات التبادل السابقة، مما يضاعف معاناة أسر الأسرى والمعتقلين الذين ينتظرون عودة ذويهم.
تأتي هذه الصفقة في إطار اتفاق ستوكهولم لعام 2018 الذي نص على الإفراج عن جميع المعتقلين المرتبطين بالنزاع، وشهد اليمن منذ ذلك الحين عدة عمليات تبادل، أبرزها في أكتوبر 2020 حيث أُطلق سراح أكثر من ألف أسير، وفي أبريل 2023 عندما تم تبادل نحو 900 معتقل.
ويبقى مصير آلاف الأسرى والمعتقلين معلقاً في ظل استمرار المراوغة الحوثية وعدم الالتزام بالمواعيد المحددة، فيما تواصل عائلات الأسرى انتظارها المؤلم لعودة أبنائها في ظل تعنت المليشيا وتعطيلها المتعمد للاتفاقات الإنسانية.