من محو الإنجليزية إلى فرض الفارسية.. مخطط حوثي إيراني لتفريس التعليم اليمني

من محو الإنجليزية إلى فرض الفارسية.. مخطط حوثي إيراني لتفريس التعليم اليمني

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

تتصاعد حالة من الجدل والغضب في الأوساط التربوية والتعليمية بالعاصمة صنعاء، عقب أنباء عن قرارات جديدة تعتزم وزارة التربية والتعليم التابعة لسلطة الأمر الواقع الحوثية تنفيذها، وتقضي بتقليص ثم إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الأساسية بالمدارس الأهلية، فيما تواصل المليشيا في الوقت نفسه مساعيها لفرض اللغة الفارسية كبديل في المؤسسات التعليمية اليمنية.

بدأت القصة في أبريل 2025، حين أصدرت الوزارة قراراً بإيقاف تدريس مادة اللغة الإنجليزية من الصف الأول وحتى الثالث الابتدائي في المدارس الأهلية كـمرحلة أولى، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تطوراً لافتاً، حيث تُتداول أنباء عن اجتماع ضم قيادات الوزارة بمدراء المدارس الأهلية، تمخض عنه قرار يقضي بإلغاء قسم اللغة الإنجليزية تماماً لهذه الصفوف وفق خطة زمنية تمتد لثلاث سنوات.

ويرى مراقبون ومختصون في الشأن اليمني أن هذه الخطوة ليست معزولة عن المشروع الإيراني الأوسع في اليمن، والذي يهدف إلى طمس الهوية الوطنية والعربية لصالح التبعية المذهبية والثقافية لطهران، مشيرين إلى أن قرار منع تدريس الإنجليزية يأتي بالتوازي مع مساعٍ حثيثة لنشر اللغة الفارسية في المؤسسات التعليمية اليمنية، في تناقض صارخ يكشف الأجندة الحقيقية للمليشيا.

المفارقة التي أثارت سخرية واستياء أولياء الأمور والتربويين تكمن في المبرر الذي تسوقه الجهات المعنية، إذ تُرجع الوزارة سبب هذا الإلغاء إلى ضعف مستوى طلاب المدارس الحكومية في القراءة والكتابة باللغة العربية.

يؤكد مختصون أن هذا التبرير يفتقر للمنطق التربوي، متسائلين كيف يمكن لمعالجة ضعف الطالب في لغته الأم أن تتم عبر حرمان زميله في التعليم الأهلي من تعلم لغة عالمية، بينما تعمل المليشيا نفسها على فرض لغة أجنبية أخرى هي الفارسية لخدمة أجندتها الطائفية.

كشفت معلومات موثقة أن المليشيا الحوثية افتتحت قسماً لتدريس اللغة الفارسية في جامعة صنعاء منذ عام 2016، بالتنسيق المباشر مع السفارة الإيرانية في صنعاء، وقد أشرف على إنشاء هذا القسم مرتضى عابدين، القائم بأعمال السفارة الإيرانية آنذاك، بعد اجتماعات مع فوزي الصفير، رئيس جامعة صنعاء المعين من قبل الحوثيين.

في نوفمبر 2020، احتفلت كلية اللغات بجامعة صنعاء بتخريج الدفعة الأولى من طلاب قسم اللغة الفارسية تحت اسم دفعة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني المقتول، في خطوة فاضحة تكشف حجم التبعية الحوثية لإيران. وأكدت مصادر أن جميع الخريجين كانوا من العناصر العقائدية الحوثية الذين جرى اختيارهم بمعايير أبرزها الانتماء للجماعة.

يشير محللون إلى أن السياسة التعليمية الحوثية تتسم بازدواجية خطيرة، فبينما تمنع المليشيا تدريس اللغة الإنجليزية بحجة الحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية، فإنها في الوقت نفسه تعمل على نشر اللغة الفارسية وإنشاء فروع لجامعات إيرانية في صنعاء، ضمن مخطط ممنهج للتفريس الثقافي.

كشفت تقارير صحفية أن جامعة آزاد الإسلامية الإيرانية، إحدى أذرع النظام الإيراني الناعمة، تعتزم افتتاح فرع لها في صنعاء، بالتزامن مع إنشاء فروع في سوريا والعراق. وقد جرت اتصالات مباشرة بين السفير الإيراني حسن إيرلو ووزير خارجية حكومة الحوثي هشام شرف لمناقشة تطوير العلاقات في المجالات التعليمية والصحية والبحث العلمي.

يعتبر تربويون أن هذه الخطوات تهدف إلى تنميط التعليم وتخفيض سقفه بدلاً من رفع مستوى المدارس الحكومية لتلحق بالركب.

كما يحذر خبراء من أن حرمان الأطفال في سن مبكرة من اكتساب اللغة الإنجليزية، وهي لغة العلم والتكنولوجيا والتواصل الدولي، سيضعف تنافسية المخرجات التعليمية اليمنية مستقبلاً في سوق العمل والمنح الدراسية الدولية.

يؤكد مختصون في الشأن اليمني أن المليشيا الحوثية تسعى من خلال هذه السياسات التعليمية إلى عزل الأجيال اليمنية عن العالم وربطها بالمشروع الإيراني، في محاولة لإعادة إنتاج النموذج الإيراني في اليمن.

ويشيرون إلى أن استبدال اللغة الإنجليزية بالفارسية يعكس أولويات المليشيا الحقيقية، وهي خدمة المشروع الطائفي الإيراني على حساب مستقبل الأجيال اليمنية.
من جانبهم، يحذر مراقبون من أن هذه السياسات التعليمية تمثل جزءاً من استراتيجية ممنهجة لطمس الهوية اليمنية العربية واستبدالها بثقافة فارسية طائفية.

ويلفتون إلى أن المليشيا الحوثية أدخلت بالفعل تغييرات خطيرة على المناهج الدراسية، شملت حذف أحاديث نبوية، وشطب أسماء الخلفاء الراشدين، وتحريف روايات تاريخية لصالح الرواية الطائفية الإيرانية.

يشدد خبراء التربية على أن اللغة الإنجليزية ليست مجرد لغة أجنبية، بل هي نافذة على العلوم الحديثة والتكنولوجيا والفكر الإنساني المعاصر، وأن حرمان الأطفال اليمنيين منها يعني حرمانهم من فرص التعليم الجيد والتنافسية العالمية.

ويضيفون أن فرض اللغة الفارسية بدلاً منها يكشف أن المسألة لا علاقة لها بالحفاظ على الهوية، بل بتبديل الهوية العربية اليمنية بهوية طائفية فارسية.

تجدر الإشارة إلى أن قسم اللغة الفارسية في جامعة صنعاء كان قد أُغلق نهائياً عام 2010 بعد عزوف الطلاب اليمنيين عن الالتحاق به احتجاجاً على التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لليمن. لكن المليشيا الحوثية أعادت فتحه بعد سيطرتها على العاصمة، في دلالة واضحة على أن القرار لم يكن يمنياً بل إيرانياً بحتاً.

يختم المحللون بالتأكيد على أن السياسات التعليمية الحوثية تمثل خطراً استراتيجياً على مستقبل اليمن، وأن إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية وفرض اللغة الفارسية جزء من مشروع أوسع لتحويل اليمن إلى ولاية تابعة لإيران ثقافياً ومذهبياً وسياسياً. ويدعون المجتمع الدولي والمنظمات التربوية إلى فضح هذه الممارسات التي تستهدف عقول الأجيال اليمنية ومستقبلها.