«الصباري» يحجب كشوفات جرحى مأرب.. هل يعاقب الإخوانُ المقاتلين الجرحى لأن المتبرع طارق صالح؟

«الصباري» يحجب كشوفات جرحى مأرب.. هل يعاقب الإخوانُ المقاتلين الجرحى لأن المتبرع طارق صالح؟

الحديدة لايف: خاص - منذ 5 ساعات

في مشهد لا يخلو من المفارقة المؤلمة، تكشف معطيات موثوقة عن عرقلة ممنهجة يقودها محمد الصباري، الملقّب بـ«أبو عاصم»، نائب شؤون البشرية بالجيش الوطني في مأرب، ويُصنَّف محسوباً على التيار الإخواني، إذ يرفض تسليم كشوفات الجرحى إلى هيئة الأركان العامة؛ وذلك في توقيت بالغ الحساسية يأتي مباشرةً عقب إعلان الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تبرعه بمبلغ مليار ريال يمني لدعم جرحى القوات المسلحة والمقاومة الوطنية في محافظة مأرب.

الحادثة التي فجّرت الأزمة وأعادتها إلى الواجهة ليست جديدة في مضمونها، غير أن صورتها كانت صادمة بكل المقاييس.

مساء الاثنين 11 مايو 2026، أقدم الجندي عبدالواحد علي حسن، المنحدر من محافظة إب، على إضرام النار في نفسه داخل جامع البقماء بمدينة مأرب، في حادثة مأساوية هزّت الشارع المحلي.

وبحسب مصادر محلية، فإن عبدالواحد، وهو جريح حرب ومعاق، كان يعاني حالة نفسية صعبة جراء انقطاع مستحقاته ورواتبه منذ نحو عامين، وقد نقل على إثرها إلى مستشفى الهيئة بمأرب في حالة بالغة الخطورة.

لم تمرّ الحادثة دون أن تُحرّك شيئاً ما في ضمائر بعض القادة، غير أن طارق صالح أجرلا اتصالاً هاتفياً بكلٍّ من رئيس هيئة الأركان العامة صغير بن عزيز، ورئيس اللجنة الطبية العسكرية بمحافظة مأرب العميد الركن عبدالعليم حسان، وأعلن خلاله تقديم مساهمة مالية بقيمة مليار ريال يمني لصالح جرحى القوات المسلحة والمقاومة بمحافظة مأرب، تقديراً للتضحيات الكبيرة التي يقدمها الأبطال في معركة استعادة الدولة والدفاع عن الجمهورية، كما عبّر عن بالغ أسفه للحادثة المؤلمة التي تعرّض لها الجريح والمعاق عبدالواحد، مؤكداً ضرورة تقديم الرعاية الطبية والإنسانية العاجلة له.

بيد أن هذا التبرع الذي اعتبره كثيرون موقفاً إنسانياً نبيلاً، اصطدم بعقبة بيروقراطية تبدو مقصودة؛ إذ يرفض محمد الصباري، نائب شؤون البشرية في الجيش الوطني بمأرب، تسليم كشوفات الجرحى المطلوبة لهيئة الأركان، وهو ما يُعدّ الخطوة الإجرائية الأولى والضرورية لتوزيع أموال التبرع على مستحقيها.

وقد رصد المراقبون أن الصباري كان مسؤولاً سابقاً عن دار القرآن الكريم في الحيمة الخارجية، وبرز اسمه خلال أحداث 2011، وتم تعيينه نائباً لرئيس هيئة القوى البشرية في توقيت وصفه مراقبون بأنه بالغ الحساسية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية.

وما يمنح هذا السلوك طابعه الأشد خطورة أنه لا يأتي في فراغ.. تكشف معلومات موثوقة أن ما يقارب ثلاثة مليارات ريال يمني سنوياً تُحصَّل عبر شركة النفط والغاز في مأرب، استناداً إلى اتفاق وُقّع عام 2018 بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع والمقاومة، يقضي بفرض خصم مالي على كل وحدة وقود تحت بند دعم الجرحى والمعاقين، غير أن مصير تلك الأموال لا يزال مجهولاً، بينما يظل الجرحى يعانون الإهمال والتهميش ويفتقرون إلى أبسط متطلبات العلاج والرعاية، مما يثير تساؤلات واسعة حول مصير تلك المليارات.

ويقع هذا كله في سياق أشمل يتصل بالعلاقة المتوترة بين حزب التجمع اليمني للإصلاح وطارق صالح، الذي باتت المقاومة الوطنية بقيادته تمثّل حضوراً عسكرياً وسياسياً لا يمكن إغفاله.

وبدلاً من أن يتسابق ذوو النفوذ الإخواني، على الإشادة بمبادرة إنسانية تصبّ في مصلحة جرحى الجبهات، بدت ردود فعل نشطاء الإصلاح وكأنها قائمة على منطق الحسابات السياسية الضيقة، في حين أن المتضرر الأول من هذه العرقلة ليس طارق صالح، بل جنود أحرقت الحرب أجسادهم وأنهكت أرواحهم وتركهم الإهمال في مهبّ اليأس.

وكانت أحزاب وتنظيمات سياسية في محافظة مأرب قد أعلنت في وقت سابق تعليق عملها السياسي، معتبرةً أن عدم الاستجابة لمطالب الجرحى يمثّل تجاهلاً لتضحياتهم في الدفاع عن الوطن وإخلالاً بالمسؤوليات الدستورية والقانونية والأخلاقية.

ومع ذلك، جاء الردّ على المبادرة الإنسانية لطارق صالح بالعرقلة لا بالتشجيع، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية: هل باتت رعاية جرحى اليمن رهينةً للتنافسات السياسية؟ ومن يتحمّل المسؤولية الأخلاقية عن كل يوم يمرّ دون أن تصل هذه المليار ريال إلى أصحابها المستحقين؟