العقوبات الأمريكية تخنق مطار صنعاء وتكشف شبكات التهريب الحوثية

العقوبات الأمريكية تخنق مطار صنعاء وتكشف شبكات التهريب الحوثية

الحديدة لايف: خاص - منذ 14 ساعة

في تصعيد جديد يفضح هشاشة الرواية الحوثية، كشفت معطيات ملاحية موثوقة عن تراجع حاد وغير مسبوق في حركة الطيران بمطار صنعاء خلال شهر يناير 2026، في مؤشر مباشر على فعالية الرصد الدولي والرقابة المشددة، وتأثير العقوبات الأمريكية الأخيرة التي طالت شبكات وأشخاصًا على صلة بعمليات تهريب عبر الطيران.

وبحسب المعلومات، فإن المطار الذي شهد في ديسمبر 2025 نشاطًا لافتًا بلغ 43 رحلة جوية بمعدل رحلتين إلى ثلاث رحلات كل يومين، تراجع في يناير إلى 15 رحلة فقط، بمعدل رحلة واحدة كل يومين، توزعت بين 13 طائرة متوسطة وطائرة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة، في انخفاض حاد يعكس تغيرًا قسريًا في سلوك المليشيا وليس خيارًا طوعيًا كما تحاول الترويج.

مختصون في شؤون الطيران والأمن الإقليمي يرون أن هذا الانخفاض يجيب بوضوح عن سؤال طالما أُثير: لماذا خفت فجأة حركة مطار صنعاء؟ مؤكدين أن السبب الرئيسي يعود إلى تشديد الرقابة الجوية والاستخباراتية، وربط مسارات الطيران غير المعلن عنها بشبهات تهريب أسلحة وأموال وخبراء، وهو ما جعل استخدام المطار عبئًا أمنيًا على المليشيا بعد أن كان منفذًا حساسًا لأنشطتها.

ويشير المختصون إلى أن الحديث الحوثي المتكرر عن «الحصار» يفقد مصداقيته أمام هذه الأرقام، فالمطار لم يكن يومًا مطارًا مدنيًا بالمعنى القانوني، ولا تخضع رحلاته للمعايير الدولية المعتمدة، كما أن غياب أي طائرات مدنية معترف بها دوليًا يهبط في صنعاء يطرح تساؤلًا مشروعًا حول طبيعة الرحلات التي كانت تُسيّر، ولصالح من كانت تتم.

ويضيفون أن قرار مجلس الأمن 2216، القاضي بمنع بيع السلاح للمليشيا الحوثية أو تقديم أي دعم لها، ظل لسنوات يُنتهك عبر منافذ متعددة، أبرزها الطيران، غير أن المتغير الأمريكي الأخير، وما تبعه من إدراج شخصيات متورطة في التهريب ضمن قوائم العقوبات، أغلق واحدة من أخطر الثغرات التي استغلتها الجماعة.

وفي رد على تساؤلات حول الدور الأممي، يؤكد المختصون أن الأمم المتحدة نفسها علّقت فعليًا جزءًا كبيرًا من تعاملها الإنساني مع المليشيا، نتيجة التضييق والابتزاز الذي مارسته الجماعة ضد منظمات الإغاثة، وهو ما يسقط الادعاء الحوثي باستخدام المطار لأغراض إنسانية، ويكشف أن هذا الشعار لم يكن سوى غطاء سياسي وإعلامي.

ويرى مراقبون أن تراجع حركة الطيران لا يمثل مجرد رقم إحصائي، بل رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، الأولى أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية مع ملف التهريب الجوي، والثانية أن مليشيا الحوثي باتت محاصرة أكثر من أي وقت مضى، ليس بالشعارات، بل بالإجراءات الفعلية التي تضرب قدرتها على المناورة.

ويخلص المختصون إلى أن ما جرى في يناير 2026 قد يكون مقدمة لمرحلة أشد صرامة، حيث ستتحول كل حركة جوية غير مبررة إلى عبء أمني وسياسي على المليشيا، ما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: الانصياع للقرارات الدولية أو مواجهة عزلة خانقة تتآكل معها أدواتها واحدة تلو الأخرى.