صعّدت مليشيا الحوثي من انتهاكاتها ضد المنظمات الدولية، عبر اقتحام جديد لمقر منظمة أطباء بلا حدود «MSF» في الحي السياسي بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومصادرة أجهزة ومعدات اتصالات، في خطوة تعكس بوضوح تحويل العمل الإنساني من مسار إغاثي إلى أداة تخادم ثم ابتزاز وانقلاب.
وبحسب مصادر خاصة، فإن عناصر من الجماعة حضرت إلى مقر المنظمة بعد إبلاغ مسبق بنيتها إعادة أصول تمت مصادرتها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، غير أن هذا البلاغ اتضح لاحقًا أنه مجرد تمويه، إذ لم تُعاد أي من الأجهزة المصادرة، بل جرت مصادرة ما تبقى من معدات الاتصالات داخل المقر، في سلوك يكشف نهجًا ممنهجًا في الخداع والسيطرة.
وتؤكد المصادر أن الحوثيين لا يزالون يحتجزون موظفًا واحدًا على الأقل من العاملين في منظمة أطباء بلا حدود منذ اقتحام نوفمبر الفائت، دون أي مسوغ قانوني، في رسالة ترهيب واضحة تستهدف إخضاع العمل الإنساني لإملاءات أمنية وسياسية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر خاصة بأن جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين اقتحم مجددًا مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع «UNOPS» الواقع في شارع مجاهد بصنعاء، وصادر معدات اتصالات جديدة، رغم أن المكتب كان قد تعرض لاقتحام مماثل نهاية أكتوبر الماضي، ما تسبب حينها بتوقف معظم المشاريع الخدمية التي كان ينفذها لصالح المدنيين.
ويؤكد مختصون أن أخطر ما تكشفه هذه التطورات لا يقتصر على الاقتحامات والمصادرات، بل يفضح مسار تخادم سابق واستغلال ممنهج للغطاء الإنساني، قبل أن تنقلب المليشيا على الجهات ذاتها.
فبحسب معلومات متداولة، استُخدم العمل الإنساني خلال فترات سابقة كقناة لتمرير دعم لوجستي مباشر للحوثيين، شمل وصول خبراء إيرانيين في صناعة الأسلحة والتدريب العسكري، بينهم عناصر وقيادات من الحرس الثوري، إلى صنعاء عبر طائرات تابعة للأمم المتحدة وتحت مظلة إنسانية.
وتشير المعطيات إلى تساهل منظمات بعينها، بينها أطباء بلا حدود، في تمرير هؤلاء الخبراء بذريعة العمل الطبي، إلى جانب اتهامات بوصول شحنات أسلحة وقطع صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة عبر طائرات شحن حملت صفة الإغاثة.
ويرى المختصون أن المفارقة الصادمة تكمن في أن المليشيا، وبعد أن استفادت من هذا الغطاء والدعم، انقلبت على المنظمات نفسها، فصادرت معداتها واعتقلت موظفيها، في سلوك يعرّي حقيقة استخدام العمل الإنساني كأداة اختراق ثم كورقة ابتزاز وسيطرة.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الانتهاكات يؤكد أن الحوثيين لا يتعاملون مع المنظمات الدولية كشركاء إنسانيين محايدين، بل كأدوات مرحلية تُستغل عند الحاجة ثم تُقمع عند تبدل الحسابات، محذرين من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى انهيار ما تبقى من العمل الإنساني في صنعاء، وحرمان ملايين اليمنيين من الخدمات الأساسية، وسط صمت دولي يثير تساؤلات جدية حول الرقابة والمساءلة.