تتصاعد في محافظة تعز مطالبات مقاتلين وضباط وأفراد في القوات والمقاومة الشعبية بضرورة تزويد الجبهات بالسلاح والذخائر، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي يستهدف محاور المحافظة، وسط معلومات عن وجود كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمركبات العسكرية لم تُدفع إلى خطوط المواجهة.
وبحسب ما أورده الصحفي اليمني فارس الحميري، فإن نداءات متكررة صدرت خلال الأيام الماضية من ضباط وأفراد ومقاتلي المقاومة الشعبية في مناطق مختلفة من تعز، للمطالبة بإمدادهم بالأسلحة والذخائر، في ظل ما وصفه بالحاجة الملحة إلى هذه الإمدادات في الجبهات.
وأضاف الحميري، نقلاً عن المعلومات المتوفرة لديه، أن مئات المركبات وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ما تزال بحوزة يوسف الشراجي، المعين مشرفاً على محافظة تعز، مع اتهامات برفض صرفها للقوات والمقاتلين الموجودين في خطوط المواجهة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حجم الأسلحة والمركبات المشار إليها، أو من صحة الاتهامات المتعلقة برفض صرفها، كما لم يتوفر في المعلومات المتاحة رد من يوسف الشراجي على هذه الاتهامات.
وتأتي هذه المعلومات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى تعز، التي تشهد تصعيداً عسكرياً من جانب مليشيا الحوثي الإرهابية، عقب التطورات التي شهدتها جبهات الساحل الغربي والكدحة والوازعية، والتي عززت المخاوف من انتقال ثقل العمليات الحوثية باتجاه تعز ومحاولة تطويق المحافظة وقطع طرقها الحيوية.
وكان مستشار قائد المقاومة الوطنية، صادق دويد، قد حذر من خطورة التطورات الأخيرة، مؤكداً أن ما حدث في الساحل الغربي يمثل «خسارة وطنية كبيرة وهزة للإقليم والعالم»، وداعياً إلى توجيه الانتباه إلى تعز التي قال إن الحوثيين يسعون إلى «تطويقها وحصارها مجدداً».
وأكد دويد أن «تعز هي القلب النابض للجمهورية وهي السياج الحصين لمحافظة لحج والعاصمة عدن»، داعياً إلى مساندة المقاتلين في مختلف الجبهات وتحريك محاور أخرى لتخفيف الضغط عن تعز وتشتيت القوات الحوثية.
وتكتسب مسألة الإمداد العسكري أهمية مضاعفة في ظل هذا الوضع، إذ إن استمرار المعارك في أكثر من محور يتطلب قدرة القوات الموجودة في خطوط التماس على الحصول بصورة منتظمة على الذخائر والاحتياجات العسكرية، خصوصاً في حال انتقال الحوثيين إلى هجمات متزامنة بهدف استنزاف المدافعين وإجبارهم على التراجع.
محللون: قضية الإمداد تحتاج إلى تحقيق عاجل
ويرى محللون عسكريون أن صحة المعلومات المتعلقة بوجود مخزون من الأسلحة والذخائر خارج متناول القوات المقاتلة تستوجب التحقق العاجل، لأن مسألة الإمداد في ظروف المعارك لا تُعد شأناً إدارياً هامشياً، بل جزءاً أساسياً من القدرة على الصمود والدفاع عن المواقع.
ويقول محللون عسكريون إن أي فجوة بين المخزون العسكري الموجود فعلياً وبين احتياجات الوحدات المنتشرة في الجبهات يمكن أن تتحول إلى عامل مؤثر في سير المعركة، خصوصاً عندما يواجه المدافعون هجمات متزامنة ويحتاجون إلى تعويض الاستهلاك المستمر للذخائر.
ويرى محللون سياسيون أن الاتهامات المتداولة بشأن تعطيل الإمدادات، إذا ثبتت، ستفتح ملفاً أوسع يتعلق بإدارة المعركة داخل تعز ومستوى التنسيق بين القيادات السياسية والعسكرية، محذرين من أن الخلافات الداخلية في هذه المرحلة قد تنعكس مباشرة على قدرة المحافظة على مواجهة التصعيد الحوثي.
ويؤكد المحللون أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لضمان وصول الاحتياجات العسكرية إلى الوحدات الموجودة في خطوط المواجهة وفق آليات واضحة وقابلة للرقابة، مع الفصل بين أي خلافات سياسية أو تنظيمية وبين احتياجات المقاتلين الذين يواجهون الهجمات على الأرض.
وتبقى المعلومات المتعلقة بمئات المركبات وكميات الأسلحة والذخائر، وكذلك الاتهامات الموجهة إلى يوسف الشراجي، بحاجة إلى توثيق مستقل ورد واضح من الجهات المعنية، في وقت تزداد فيه أهمية تعز عسكرياً مع تصاعد التحركات الحوثية حول المحافظة وتداعيات الانهيار الذي شهدته جبهات الساحل الغربي.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو معركة تعز مرتبطة بصورة مباشرة بما إذا كانت القوات الموجودة في الجبهات ستحصل على الإمدادات اللازمة لمواجهة التصعيد، وبمدى قدرة القوى اليمنية على تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الجهد العسكري لمنع تحويل الضغط الحوثي على تعز إلى حصار جديد للمحافظة.