صرخة من داخل مستشفى الثورة.. الفساد يتحكم في المناقصات والكوادر المؤهلة تُقصى لصالح شبكة المصالح

صرخة من داخل مستشفى الثورة.. الفساد يتحكم في المناقصات والكوادر المؤهلة تُقصى لصالح شبكة المصالح

الحديدة لايف: متابعات - منذ 5 ساعات

في صرخة كسرت حاجز الصمت المفروض على من يعملون وسط ركام الأزمة الصحية في اليمن، وجّهت الطبيبة حنان العطاب (إحدى الكوادر الطبية في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء)، اتهامات خطيرة لإدارة المستشفى التابعة للحوثيين، كاشفةً عن ما وصفته بمنظومة فساد ممنهجة تنخر في جسد أكبر المؤسسات الصحية الحكومية في العاصمة.

جاءت هذه الاتهامات عقب تداول وثيقة رسمية تتعلق بصفقة شراء أجهزة طبية بقيمة تقارب نصف مليون دولار، الأمر الذي أثار موجة واسعة من التساؤلات حول آليات التعاقد والجهات المستفيدة من الأموال المخصصة للقطاع الصحي في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

وعبر منشور نشرته على صفحتها في فيسبوك، شنّت العطاب هجوماً لاذعاً على قيادة الهيئة، واصفةً إياها بـ«إدارة الدبلوم» و«شلة الفساد» التي تحكم قبضتها على المناقصات والصفقات بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة.

وأكدت العطاب أن جميع المناقصات المتعلقة بشراء الأجهزة الطبية خلال الفترة الماضية ذهبت إلى شركتي «رينكس» و«الحيدري»، اللتين قالت إنهما ترتبطان بمستشار سابق تم إبعاده من الهيئة، معتبرةً أن استمرار إسناد العقود إلى الجهات ذاتها يكشف عن وجود منظومة فساد منظمة تستنزف المال العام على حساب الخدمات الصحية وحقوق المرضى.

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود المناقصات المشبوهة؛ إذ كشفت الطبيبة أن الهيئة تعيش انهياراً إدارياً متعدد الأوجه في ظل الإدارة الحالية (التي استعانت بالفاسدين وأقصت الكوادر المؤهلة) حيث باتت الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية تُشترى حصراً من دائرة واحدة مغلقة، في حين يعاني الكادر الطبي المتخصص من التهميش والإقصاء الممنهج.

وفي سياق متصل، كان رئيس هيئة المستشفى خالد المداني قد انتهج، وفق ما وثّقته العطاب سابقاً، سياسةً وصفتها بـ«الحرب على الموظفين»، تمثّلت في حرمانهم من حقوقهم المالية، وترهيبهم عبر أجهزة الأمن، فضلاً عن إلغاء التأمين الصحي الخاص بالعاملين في المستشفى ذاته، في قرار اعتبرته الطبيبة «كارثة إنسانية» بحق من كرّسوا حياتهم لخدمة المرضى.

وتتقاطع شهادة العطاب مع نمط أوسع من الانتهاكات؛ إذ كشفت طبيبة أخرى في المستشفى ذاته أن رئيس الهيئة يتحمل مسؤولية الإبقاء على شخصيات تصفها بأنها من أبرز المتورطين في الفساد داخل المنشأة، مستمرين في مناصبهم رغم تزايد الشكاوى، وهو ما تعكسه وجود شبكة مصالح تحميهم بدلاً من محاسبتهم.

وأفادت العطاب في تصريحات سابقة بأن مركز القلب يواجه حملة استهداف ممنهجة تقودها أطراف مرتبطة بمليشيا الحوثي، عبر تقديم بلاغات واتهامات وصفتها بأنها «كيدية» تهدف إلى إضعاف هذا المرفق الطبي الحيوي والتأثير على نشاطه.

وتندرج هذه الفضيحة ضمن سياق إنساني بالغ الهشاشة؛ ففي وقت يعاني فيه ثلثا السكان في اليمن من الفقر ونقص الرعاية الصحية وانعدام الأمن الغذائي، تُوجَّه اتهامات بأن المؤسسات الصحية الحكومية باتت ساحةً لنزاعات المصالح والاتجار بالمعاناة، بدلاً من أن تكون ملاذاً أخيراً للمرضى.

وختمت العطاب تدوينتها بتأكيد أن الحقائق باتت واضحة أمام الجميع، متهمةً أطرافاً نافذة بمحاولة فرض واقع قائم على المصالح والصفقات المشبوهة، ومضيفةً أن ما يجري داخل الهيئة يمثل اتجاراً بمعاناة المرضى والعاملين في القطاع الصحي في ظل غياب أي رقابة أو محاسبة حقيقية.

وأنهت منشورها بعبارة تختصر مأساة طبيبة تواجه جداراً من الصمت والتستر: «حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يتاجر بمعاناة الناس».