مليشيا الحوثي تشن حملة اختطاف واسعة في إب على خلفية صلاة الغائب على الرئيس هادي

مليشيا الحوثي تشن حملة اختطاف واسعة في إب على خلفية صلاة الغائب على الرئيس هادي

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

شنّت مليشيا الحوثي، السبت، حملةً أمنية واسعة النطاق في منطقة ذي عامرة بعزلة أنامر، في مديرية الظهار جنوب مدينة إب، استهدفت أبناء المنطقة الذين أقاموا صلاة الغائب على روح الرئيس اليمني السابق المشير عبده ربه منصور هادي، الذي وافته المنية في الرياض قبل أيام.

وأفاد سكان محليون بأنّ عناصر المليشيا طاردت العديد من المواطنين وأئمة المساجد في أعقاب أداء الصلاة، في حين حاصرت الحملةُ منازلَ عديدة ولا تزال مستمرة حتى مساء اليوم، مما دفع كثيراً من الأهالي إلى مغادرة المنطقة خشية الاعتقال، بينما تعرّض آخرون لعمليات اختطاف سُوِّقت المواطنين إلى وجهات مجهولة.

وتأتي هذه الحملة غداة وفاة الرئيس هادي في العاصمة السعودية الرياض، ودفنه في مقبرة العود إثر الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله وسط الرياض، في وقت أصدرت فيه وزارة الأوقاف والإرشاد تعميماً إلى فروعها في المحافظات المحررة يقضي بإقامة صلاة الغائب على روح الرئيس الراحل.

وبينما شهدت محافظات حضرموت وتعز وشبوة وسقطرى إقامة صلاة الغائب على روح الرئيس الراحل، اختارت مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها مساراً معاكساً؛ إذ حوّلت هذا الواجب الديني والإنساني إلى ذريعة لملاحقة المواطنين واختطافهم.

ولا تُمثّل هذه الحملة استثناءً في سجلّ المليشيا، بل تأتي في سياق نمط ممنهج من الانتهاكات الموثّقة. فقد تصدّرت محافظة إب قائمة انتهاكات الاختطاف والإخفاء القسري خلال عام 2025 بـ210 حالات موثّقة، متجاوزةً سائر المحافظات اليمنية.

وتكشف التقارير الحقوقية عن أنماط مقلقة في أساليب الحوثيين داخل إب تحديداً؛ إذ رصدت منصة «ضمير» نحو 150 حالة اختطاف في المحافظة خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض»، موضحةً أنّ هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وأنشأت المليشيا 12 سجناً سرياً في إب، يُمارَس فيها مختلف أنواع التعذيب النفسي والجسدي، بما في ذلك انتزاع الاعترافات تحت الإكراه، في انتهاك صريح للمواثيق الدولية.

ولا تقتصر الانتهاكات الحوثية في إب على الاختطاف وحده؛ فقد شملت حملات الاختطاف في المحافظة موظفين في القطاعين الحكومي والخاص، بينهم أطباء وأكاديميون ومحامون وخطباء مساجد وطلاب ووجهاء، مع تركيز خاص على معلمي القرآن الكريم ومديري المدارس.

أما على صعيد المساجد ودور العبادة، فقد بدأت المليشيات فرض تقويم ديني خاص بها على المساجد، ومصادرة تقاويم الصلاة المعتمدة، في سعي لفرض مرجعيتها الطائفية، واقتحمت مساجد في أحياء عدة من المحافظة.

وعلى المستوى الوطني، وثّق التقرير السنوي لرابطة معونه لحقوق الإنسان أنّ انتهاكات الحوثيين شملت جرائم قتل خارج نطاق القانون وهجمات عشوائية وزراعة ألغام، وعمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري استهدفت صحفيين وناشطين وأكاديميين، إضافةً إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم دروعاً بشرية، وانتهاكات ممنهجة ضد النساء شملت العنف الجنسي والحرمان من الحريات.

وفي ما يتعلق بمصير المختطفين، كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مئات الوقائع لوفاة المختطفين تحت التعذيب خلال السنوات الماضية، بينهم أطفال ونساء ومسنّون، في إطار إدارة الجماعة الحوثية لمئات السجون، بينها عشرات السجون السرية.

وتتواصل الحملة في مديرية الظهار بمحافظة إب دون أي إعلان رسمي عن أعداد المختطفين أو أماكن احتجازهم، في ظلّ صمت دولي يُعمّق مأساة أهالٍ ينتظرون أخباراً عن ذويهم المفقودين.