تقارير استخباراتية تكشف: إيران تُنسّق بين الحوثيين والقاعدة وحركة الشباب من صنعاء

تقارير استخباراتية تكشف: إيران تُنسّق بين الحوثيين والقاعدة وحركة الشباب من صنعاء

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

كشفت تقارير أمنية ومعلومات استخباراتية عن وجود تحركات مشتركة وغير معلنة بين عناصر تابعة لتنظيم القاعدة ومليشيا الحوثي خلال الأسابيع الأخيرة، مرجّحاً أن تكون المسيّرة الأمريكية التي أُسقطت مؤخراً فوق محافظة مأرب، كانت ترصد تحركات قيادي بارز في التنظيم الإرهابي.

ورجّح المصدر وقوف مليشيا الحوثي خلف عملية الإسقاط، معتبراً أن اعتراض المسيّرات الأمريكية بات يمثّل «مصلحة مشتركة» بين الطرفين، في ظل تقاطع أهدافهما ضد الحكومة اليمنية الشرعية - الحليف الرئيسي لواشنطن في الحرب على الإرهاب.

وليست هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها مسيّرة أمريكية فوق مأرب في ظروف مرتبطة بعمليات مكافحة الإرهاب؛ إذ أسقطت المليشيا في السابع عشر من مايو الجاري طائرة من الطراز ذاته بواسطة صاروخ إيراني الصنع، أُطلق من جبال هيلان غربي المحافظة، ما أدى إلى انفجار عنيف سُمع على نطاق واسع قبل سقوط الحطام شرق مأرب.

وخلال السنوات الماضية، نفّذت الولايات المتحدة سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قيادات وعناصر من تنظيم القاعدة في محافظات مأرب وشبوة وأبين، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز قادة التنظيم، مما يُعزز الشكوك بشأن وجود «تخادم ميداني» بين المليشيا والتنظيم - خاصة أن الضربات الأمريكية تركّز على تعقّب عناصر القاعدة، بينما تتمركز المواقع الرئيسية للحوثيين في محافظات أخرى، في مقدمتها الحديدة المطلّة على البحر الأحمر.

غرفة مشتركة في صنعاء
وعلى صعيد أشمل، يرى خبراء متخصصون في الشؤون الأمنية، أن طهران أنشأت «غرفاً مشتركة للتنسيق» في صنعاء، تضطلع بدور محوري في تنظيم العلاقة الميدانية بين مليشيا الحوثي وعدد من التنظيمات الإرهابية الإقليمية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية.

وأوضح الخبراء أن التنسيق بين القاعدة وحركة الشباب لم يعد مجرد تقاطع أيديولوجي عابر، بل تطوّر إلى آليات تشغيلية مشتركة تشمل تبادل الكوادر والخبرات وتنسيق العمليات عبر القرن الأفريقي وجنوب الجزيرة العربية، مستفيدةً من الحاضنة اللوجستية التي توفرها المليشيا الحوثية في مناطق سيطرتها.

وتُتهم المليشيا الحوثية بتعزيز نفوذ التنظيمات المتشددة عبر تسهيلات لوجستية وميدانية متعددة الأوجه؛ شملت إطلاق سراح عشرات العناصر المرتبطة بالقاعدة من سجون صنعاء في أعقاب انقلاب المليشيا عام 2014، إضافة إلى تسهيل انتقال عناصر التنظيم بين محافظات مأرب وشبوة وأبين، وتهريب معدات اتصال ومواد متفجرة استُخدمت في هجمات إرهابية موثّقة خلال السنوات الماضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن نشاط تنظيم القاعدة تصاعد بصورة لافتة في مناطق شرقي وجنوبي اليمن عقب موجات الإفراج عن قياداته، مستفيداً من حالة الفوضى الأمنية وخطوط التماس الخاضعة لسيطرة المليشيا.

ويخلص مراقبون متخصصون إلى أن المليشيا الحوثية وتنظيم القاعدة، رغم التباين الأيديولوجي الظاهر بينهما، تجمعهما أهداف استراتيجية مشتركة تتمحور حول إضعاف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً واستنزاف القوى المحلية المتحالفة مع الولايات المتحدة؛ وهو ما أفرز خلال السنوات الأخيرة مساحات تعاون غير معلن بين الطرفين على بعض الجبهات وفي المناطق الأمنية الهشة، علاقةٌ يرى الخبراء أنها باتت تُدار وفق منطق «البراغماتية الميدانية»، بعيداً عن أي حسابات عقدية.