فجّرت فضيحة نهب أضاحي عيد الأضحى المخصصة للفقراء والمحتاجين في محافظة تعز اليمنية موجة غضب عارمة في الشارع اليمني، وسط اتهامات مباشرة لقيادات في حزب الإصلاح - الذراع اليمنية لتنظيم الإخوان المسلمين - باستغلال الجمعيات الخيرية التابعة له أداةً للاستيلاء على هذه المساعدات وحرمان مستحقيها منها حتى تعفنت تلك اللحوم وأُلقيت في صناديق القمامة.
تعيش مدينة تعز المحاصرة تحت وطأة تدهور اقتصادي حاد وتهاوٍ متواصل في القيمة الشرائية للعملة المحلية، ما جعل عيد الأضحى نافذةً سنوية وحيدة تترقبها آلاف الأسر المعدمة للحصول على حصتها من اللحوم التي غابت عن موائدها طوال العام.
غير أن هذا الأمل تحوّل إلى صدمة مجتمعية عارمة؛ إذ تداول ناشطون وإعلاميون في المحافظة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، صوراً ومقاطع مصورة صادمة تُظهر كميات ضخمة من لحوم الأضاحي - المُخصصة أصلاً للمحتاجين - وقد بلغت من التعفن حدّاً بات معه بعضها وجبةً للكلاب الضالة في الأحياء، بعد أن احتجزها القائمون على الجمعيات المرتبطة بحزب الإصلاح ورفضوا توزيعها في وقتها المحدد.
وفي شهادة لافتة، أثار مواطن من مدينة تعز موجة غضب واسعة بعد كشفه تفاصيل فضيحة توزيع لحوم الأضاحي، واتهامه إحدى الجمعيات المرتبطة بحزب الإصلاح بالتلاعب بتلك اللحوم وبيع بعضها للجزارين.
وبدلاً من أن تُبادر القيادات المتنفذة في الحزب إلى محاسبة المتورطين في الاستيلاء على غذاء الجوعى، سلكت مساراً معاكساً تماماً؛ إذ طالبت القيادية في حزب الإصلاح خديجة عبد الملك - المسؤولة في إحدى الجمعيات الخيرية التابعة للحزب بالمحافظة - بفتح تحقيق رسمي مع الناشطين الذين كشفوا عمليات النهب وحرمان الفقراء، مطالبةً مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بإجراء تحقيقات موسعة على مستوى الحارات، ومحاسبة كل من تطرق إلى ملف التلاعب بالأضاحي في الجمعيات المشرفة على توزيعها.
وفي محاولة للتملص من تبعات الفضيحة، وصفت عبد الملك في منشور على فيسبوك انتقادات الناشطين الموثقة بالصور والمقاطع بأنها «حملة تقودها عناصر حزبية» تهدف إلى الإساءة إلى محافظة تعز.
في المقابل، أكد ناشطون حقوقيون وصحفيون في تعز أن هذه الدعوة إلى ملاحقتهم ليست سوى امتداد للأنماط القمعية التي تمارسها الأجهزة الأمنية التابعة للحزب في المحافظة، والرامية إلى إرهاب أصحاب الرأي وإسكات كل صوت يجرؤ على فضح الفساد والمتاجرة بقوت المواطنين.
وتأتي هذه الفضيحة لتُعيد تسليط الضوء على آليات تحويل العمل الإغاثي من رسالة إنسانية إلى أداة للسيطرة السياسية والفرز الحزبي، وتثبيت النفوذ الميداني لتيار آيديولوجي يستغل جراح المواطنين لتغذية مصالحه الخاصة على حساب الفئات الأشد هشاشة.