رمضان في ظل الجوع والقمع.. كيف حولت مليشيا الحوثي الشهر الفضيل إلى كابوس لليمنيين

رمضان في ظل الجوع والقمع.. كيف حولت مليشيا الحوثي الشهر الفضيل إلى كابوس لليمنيين

الحديدة لايف: خاص - منذ 3 ساعات

في الثالث من رمضان، يستيقظ أحمد، أب لأربعة أطفال في حي قديم بصنعاء، على صوت الجوع الذي يعصف ببطون أسرته، لم يعد رمضان هنا شهر الرحمة والتكافل، بل تحول إلى موسم للمعاناة اليومية، حيث تفرض مليشيا الحوثي جباياتها القاسية على السكان الذين يعانون من انقطاع الرواتب لسنوات.

"نحن نصوم طوال العام، ليس فقط في رمضان"، يقول أحمد، الذي فقد وظيفته في القطاع العام منذ 2014، مضيفاً أن القدرة الشرائية للأسر قد تآكلت تماماً، مما يجعل تأمين وجبة إفطار بسيطة أمراً شبه مستحيل.

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مثل صنعاء وإب وذمار، يعاني ملايين اليمنيين من أزمة إنسانية خانقة.. الأسواق التي كانت تعج بالحيوية قبل الشهر الكريم، أصبحت اليوم شبه فارغة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسب تصل إلى الضعف..

شارع هائل، الذي كان يشهد ازدحاماً كبيراً في السنوات الماضية، يبدو الآن خالياً من المتسوقين، كما أظهرت صور وفيديوهات متداولة على وسائل التواصل..

"الكساد غير مسبوق هذا العام"، يقول تاجر في سوق باب اليمن، مشيراً إلى أن الباعة يضطرون لبيع السلع بكميات صغيرة لمساعدة المحتاجين، لكنهم أنفسهم يعانون من الجبايات المتعددة التي تفرضها المليشيا.

المليشيا، المصنفة دوليًا على قوائم "الإرهاب"، لم تكتفِ بسرقة الرواتب والموارد العامة، بل حولت رمضان إلى فرصة لتعزيز سيطرتها.

في أول ليالي الشهر، تحولت المساجد إلى أماكن لعرض خطابات زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، تحت مسمى "دروس دينية"، بدلاً من أن تكون ملاذاً للعبادة والسكينة.

"المساجد أصبحت مقيلاً للحكاوي"، يشتكي سكان محليون، مضيفين أن هذا النهج غريب عن تقاليد اليمنيين.

وفي مديرية الحدا بذمار، اقتحمت قوات حوثية قرية الأغوال، اعتقلت نحو 30 شخصاً، وهددت بقتل أي معارض لمشروع حفر بئر يدعمه أحد أعضائها، مما أثار رعباً بين الأهالي الذين يبحثون عن سلام في رمضان.

النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً.. في أسر كثيرة، أصبحت المظاهر الاجتماعية مثل الولائم العائلية أمراً نادراً، حيث يركز الناس على تأمين الإفطار فقط.

"الفقر اتسع، والجوع يهدد الجميع"، تقول فاطمة، أم من محافظة إب، التي فقدت زوجها في الصراع، وتعتمد على مساعدات متقطعة، إن هيئة الزكاة الحوثية، التي يفترض أنها تدعم الفقراء، تحولت إلى أداة للجبايات، حيث تقدر زكاة الفطر بـ550 ريالاً للنفس، وتخصص ثلث ميزانيتها للحملات الدعائية بدلاً من التوزيع على المستحقين.

وزير يمني وصف الوضع بأن المليشيا "حولت رمضان إلى موسم للجبايات في ظل ظروف معيشية صعبة"، مشيراً إلى أن الإيرادات من الموانئ والضرائب تذهب لتمويل أنشطة إرهابية عابرة للحدود بدلاً من تحسين حياة المواطنين.

في محافظات أخرى مثل تعز، حيث تسيطر المليشيا جزئياً، تستمر حملات المداهمات في الأسواق، مما يزيد من الرعب بين التجار والسكان.

مع ذلك، يحتفظ اليمنيون بأمل ضعيف.. بعض التجار يبيعون الزيت بأكياس صغيرة لمساعدة الفقراء، ويطالبون بصرف الرواتب المعلقة، لكن في ظل هذه السياسات القمعية، يبقى رمضان تذكيراً مؤلماً بأن الشعب اليمني يدفع ثمن صراع لا ينتهي، محروماً من أبسط حقوق الحياة الكريمة.