تصاعدت الدعوات لإعادة دراسة مشاريع بديلة لمضيق هرمز، بعد أن أدى التصعيد العسكري الإيراني والتهديدات بإغلاق المضيق إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة قد تضرب الاقتصاد الدولي.
وتشهد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، تراجعاً حاداً نتيجة الهجمات والتهديدات التي طالت السفن وناقلات النفط، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى تعليق عبور العديد من السفن عبر الممر الحيوي.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الاضطرابات في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطل جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية.
كما حذرت شركات طاقة عالمية من أن استمرار تعطيل الملاحة قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية، في ظل اعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على الإمدادات القادمة من دول الخليج عبر هذا الممر البحري الضيق.
وفي ظل هذه التطورات، عاد إلى الواجهة مشروع علمي نوقش قبل أشهر في جامعة القاهرة يقترح إنشاء قناة ملاحية دولية تربط الخليج العربي بخليج عُمان، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز وتقليل الاعتماد عليه كممر وحيد لصادرات النفط والغاز.
وكان الباحث اليمني عبداللطيف الصيادي قد حصل على درجة الدكتوراه من قسم القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة القاهرة عن أطروحة بعنوان: "النظام القانوني للقنوات الدولية المستخدمة في الملاحة الدولية مع دراسة خاصة لإمكانية شق قناة دولية لوصل الخليج العربي بخليج عُمان".
وقدمت الدراسة تصوراً عملياً لإنشاء قناة ملاحية داخل الأراضي الإماراتية عبر ثلاثة مسارات محتملة، أبرزها مسار يربط بين أم القيوين ودبا الفجيرة بطول يقارب 70 كيلومتراً فقط، وهو أقصر بكثير من المسار البحري الحالي عبر مضيق هرمز.
وأكدت الدراسة أن المشروع يحمل أبعاداً جيواستراتيجية كبيرة، إذ يمكن أن يسهم في تحرير إمدادات الطاقة العالمية من مخاطر الإغلاق أو الابتزاز السياسي للممرات البحرية، خصوصاً في ظل التهديدات المتكررة التي يتعرض لها المضيق.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز أعادت تسليط الضوء على هشاشة منظومة الطاقة العالمية المعتمدة على ممرات بحرية محدودة، ما يعزز أهمية التفكير في مشاريع استراتيجية بديلة تضمن استقرار إمدادات الطاقة وحماية التجارة الدولية من أي تهديدات مستقبلية.