بعد تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار.. حضرموت تُعيد تعريف موقعها في «القضية الجنوبية» بعيدًا عن الانفصال الشامل

بعد تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار.. حضرموت تُعيد تعريف موقعها في «القضية الجنوبية» بعيدًا عن الانفصال الشامل

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم أحمد سعيد الخنبشي، قرارًا رسميًا رقم (22) لسنة 2026م، يقضي بتشكيل لجنة تحضيرية برئاسة عبدالعزيز صالح جابر وعضوية 15 شخصًا آخرين، مهمتها إعداد رؤية حضرموت في إطار "الحوار الجنوبي–الجنوبي".

يأتي هذا القرار في سياق الجهود الجارية لتوحيد الرؤى الجنوبية، وسط توترات سياسية وعسكرية شهدتها المنطقة مؤخرًا، بما في ذلك حملات سابقة للمجلس الانتقالي الجنوبي (STC) للسيطرة على حضرموت، والتي انتهت بانسحاب قواته بعد تدخل حكومي مدعوم سعوديًا.

ويهدف القرار إلى صياغة رؤية شاملة تلبي تطلعات أبناء المحافظة، بناءً على نتائج لقاءات موسعة مع المكونات السياسية والمدنية، مع التأكيد على بدء عمل اللجنة فورًا.

ويُعتبر هذا الخطوة جزءًا من مبادرات أوسع للحوار الجنوبي، مدعومة من المملكة العربية السعودية، التي أعلنت عن استضافة مؤتمر لجميع الفصائل الجنوبية في الرياض لمناقشة "القضية الجنوبية" بعد تفكك STC في يناير 2026.

ما بعد القرار
يمثل قرار محافظ حضرموت سالم الخنبشي بتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الجنوبي- الجنوبي، خطوة استراتيجية في سياق التحولات السياسية المتسارعة في جنوب اليمن، خاصة بعد فشل محاولات الانفصال الأخيرة التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي.

من هذه اللجنة التحضيرية، تبرز حضرموت كعنصر مستقل نسبيًا عن مطالب الجنوبيين العامة، حضرموت، أكبر محافظة يمنية وغنية بالنفط (تشكل 80% من احتياطي اليمن)، شهدت تحالفًا قبليًا (تحالف حضرموت القبلي) يطالب بالحكم الذاتي داخل يمن موحد، لا استقلالًا كاملاً كما يريد المجلس الانتقالي.

هذا التحالف يعبر عن مخاوف من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حاول الاستيلاء عليها في 2025 لضمان الجدوى الاقتصادية لدولة جنوبية، لكن قوات مدعومة سعوديًا استعادتها.

حضرموت تسعى لتمثيل أفضل في الموارد والقرارات، مما يجعلها تبتعد عن الطموحات الانفصالية الشاملة، وتركز على "الحكم الذاتي" كحل وسط.

في قراءة ما بعد القرار، يبدو أن تشكيل اللجنة يهدف إلى دمج حضرموت في حوار جنوبي أوسع، مدعوم سعوديًا، لتجنب تكرار محاولات الانفصال، هذا يعزز من دور السعودية كوسيط، خاصة بعد استضافة مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي، الذي يسعى لـ"حلول عادلة" للقضية الجنوبية.

ومع ذلك، يواجه اليمن تحديات إنسانية متفاقمة في 2026، مع حاجة 21 مليون شخص للمساعدات، وانهيار اقتصادي، واستمرار تهديدات الحوثيين.

إذا نجح الحوار، قد يؤدي إلى توازن جديد يركز على الوحدة مع منح استقلالية أكبر للجنوب، لكن الفشل قد يعيد إشعال التوترات، خاصة مع التنافس الإقليمي بين السعودية والإمارات.

في النهاية، يعتمد النجاح على إشراك جميع الأطراف، بما في ذلك حضرموت، لتجنب تقسيم اليمن إلى كيانات أصغر، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.