أمة اقرأ لا تقرأ، ومن هنا كانت البداية لدخول الأمة العربية إلى عصور التخلف والإنحطاط.
بعد أن كانت أوروبا تعانى التخلف والانحطاط وكان ملك فرنسا يخشى ساعة هارون الرشيد المائية وصرخ حينما رآها «أبعدوا هذا العفريت»، تدهور حال الأمة العربية، بعد أن استسلمت إلى الخرافات، والسحر، والشعوذة، والتفاهات الفكرية، والجدل العقيم، والتمسك بالقشور، والبعد عن كل ما هو مفيد لصالح كل ما هو تافه.
تلك هى الحقيقة التى لابد أن يصارح بها العالم العربى نفسه، وهو يعانى الأزمات الطاحنة الآن، والانقسامات، والمشكلات الإقليمية والدولية.
لابد من الاعتراف بوجود أزمة وعى خطيرة فى الشعوب العربية، وهذه الأزمة مرتبطة بحالة التخلف التى يعيشها العالم العربى، والهوة الحضارية الضخمة بين الشعوب العربية، وشعوب العالم المتقدم.
هناك فارق ضخم بين الحالة المعرفية فى العالم العربي، وبين الشعوب المتقدمة فى أوروبا، وأمريكا، والصين، والهند، وغيرهم من دول العالم المتقدم.
هذا الفارق يتبلور فى تحول الشعوب العربية إلى مجرد شعوب مستهلكة لكل شيء، وغير مشاركة فى الإنتاج، سواء كان هذا الإنتاج إنتاجا تكنولوجيا عسكريا أو مدنيا، أو إنتاجا للدواء، والغذاء، والمنتجات الصناعية، وغيرها.
نتج عن كل ذلك هشاشة ضخمة فى حالة الوعى لدى الشعوب العربية، وربما يكون ما يحدث فى السودان، و اليمن، وسوريا، والعراق، والصومال، وليبيا أبرز الظواهر التى تؤكد هشاشة الوعى لدى هذه الشعوب، وعدم قدرتها على الفرز الصحيح بين ما ينفعها أو يضرها.
صحيح هناك مؤامرات، وهناك متآمرون، ولكن تظل حقيقة وجود أزمة حقيقية فى الوعى الجمعى العربي.
تحتاج أمة اقرأ أن تعود إلى القراءة، وتنافس أمريكا، والهند، واليابان فى معدلات القراءة أولا لكى تستطيع أن تنافسها بعد ذلك فى الأشياء الأخرى.
انزعجت بريطانيا بشدة من تراجع معدلات القراءة لديها إلى 15 كتاباً سنوياً، فما هو متوسط القراءة لدى المواطن العربي؟!
للأسف لاتوجد مؤشرات عربية، ولايوجد لدينا من ينزعج لتراجع معدلات القراءة.
يحتاج العالم العربى إلى «إفاقة» عاجلة للتعلم، والقراءة، وتعميق الوعى للخروج من عصور التخلف إلى عصور الانطلاق كما فعلت الدول التى سبقتنا فى هذا المجال.
*نقلاً عن "الأهرام".