تعهد بالضرب بيد من حديد.. عدن تحت الاختبار الأمني بعد تفجير إرهابي غادر

تعهد بالضرب بيد من حديد.. عدن تحت الاختبار الأمني بعد تفجير إرهابي غادر

الحديدة لايف- متابعات - منذ ساعة

تعهد التحالف العربي بدعم الشرعية في اليمن، بالتعامل بحزم وقوة مع أي محاولات تستهدف أمن واستقرار عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً أن الإرهاب لن يُترك دون رد، وأن كل من يعبث بالأمن سيدفع الثمن، في رسالة حاسمة أعقبت هجوماً دموياً استهدف قيادياً عسكرياً بارزاً جنوب البلاد.

ويأتي هذا الموقف الصارم في أعقاب هجوم إرهابي غادر أسفر، عن استشهاد خمسة من أفراد القوات المسلحة اليمنية وإصابة ثلاثة آخرين، جراء تفجير استهدف موكب قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة العميد حمدي شكري، أثناء مروره في منطقة "جعولة" بمحافظة لحج، في محاولة واضحة لإرباك المشهد الأمني وضرب الاستقرار في توقيت بالغ الحساسية.

وبحسب مصادر أمنية، فإن التفجير نُفذ عبر سيارة مفخخة جرى تفجيرها لحظة مرور الموكب، ما أدى إلى سقوط ضحايا من مرافقي القائد العسكري، فيما نجا العميد شكري من محاولة الاغتيال، وسط حالة استنفار أمني واسع أعقبت الحادثة.

ويُنظر إلى الهجوم باعتباره رسالة دموية تستهدف القوات النظامية التي تقف في واجهة جهود تثبيت الأمن وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، في وقت تشهد فيه عدن ترتيبات غير مسبوقة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتوحيد القرار العسكري.

أطراف اللعبة وأهدافها
لا يمكن فصل التفجير الذي استهدف موكب القيادي في ألوية العمالقة الشيخ حمدي شكري عن السياق السياسي والأمني المعقد الذي تمر به عدن، فالهجوم يتجاوز كونه عملاً إرهابياً معزولاً، ليعكس صراع مصالح وأجندات متقاطعة تسعى لإبقاء المدينة في دائرة الفوضى.

التنظيمات الإرهابية
يبرز تنظيم القاعدة في جزيرة العرب كطرف تقليدي مستفيد من ضرب الاستقرار، إذ يمتلك سجلاً طويلاً في استهداف القيادات العسكرية والأمنية عبر السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، ويعمل دائماً على استغلال أي فراغ أمني أو خلاف سياسي لإعادة التموضع واستعادة النفوذ.

مليشيا الحوثي
تتقاطع أهداف المليشيا الحوثية مع نتائج هذا الهجوم، وإن لم تكن المنفذ المباشر، فزعزعة أمن عدن تصب في مصلحتها الاستراتيجية الرامية إلى تصوير المناطق المحررة كمساحة فوضى، وتقويض أي جهود لإعادة بناء الدولة، خصوصاً في ظل تاريخ حوثي موثق في استهداف قيادات عسكرية جنوباً عبر الصواريخ والطائرات المسيرة.

أطراف محلية متضررة
تفرض الترتيبات الجارية لتوحيد الأجهزة الأمنية ودمجها تحت مظلة الدولة واقعاً جديداً يهدد مراكز نفوذ قائمة، ما يجعل بعض القوى الرافضة للتغيير مستفيدة من أي هجوم يثبت هشاشة الوضع الأمني ويفشل مشروع التوحيد.

خلط الأوراق
يتقاطع جميع هؤلاء عند هدف واحد يتمثل في خلط المشهد، وإفشال أي مسار نحو الاستقرار، وإرسال رسائل متعددة مفادها أن عدن غير آمنة، وأن مشروع الدولة ما زال هشاً، بما ينعكس سلباً على الداخل اليمني ونظرة المجتمع الدولي.

وفي المحصلة، فإن التفجير يكشف عن معركة خفية تُدار في الظل، عنوانها ضرب الأمن واستنزاف الدولة قبل أن تشتد عافيتها، فيما تبقى القوات المسلحة اليمنية هي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المخطط، وسط تعهدات واضحة بأن الرد سيكون بحجم التحدي.