أصدرت مليشيا الحوثي توجيهات رسمية جديدة تقضي بفرض دورات عسكرية إجبارية على طلاب المدارس الثانوية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، تحت مسمى "دورات طوفان الأقصى المستوي الثاني".
وكشفت وثيقة صادرة عن مكتب التربية والتعليم بمحافظة صنعاء التابع للحوثي، عن إلزام معلمي وطلاب الصفوف الأول والثاني والثالث الثانوي (ذكوراً فقط) بالانخراط في هذه الدورات التي يشرف عليها "مؤهلو التعبئة"، في خطوة تعكس إصرار الذراع الإيرانية في اليمن على تحويل المؤسسات التعليمية إلى مراكز استقطاب وتجييش عسكري.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع تتبعها المليشيا منذ سنوات لتفتيت العملية التعليمية، حيث لم تقتصر الدورات العسكرية على المدارس فحسب، بل سبق وأن أجبرت الجماعة الأكاديميين وموظفي الجامعات وطلاب التعليم العالي على المشاركة في دورات نظرية وعملية تحت ضغوط الترهيب الوظيفي.
استنزاف بشري
ويرى مراقبون أن لجوء الجماعة إلى طلاب المدارس الثانوية يعكس حالة الاستنزاف البشري الكبير في صفوف مقاتليها، ومحاولة لتعويض النقص عبر استهداف الفئات العمرية الصغيرة وتعبئتهم فكرياً وعسكرياً خارج إطار القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تحرم زج الأطفال والطلاب في النزاعات المسلحة.
وتمثل هذه الإجراءات امتداداً لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت قطاع التعليم في اليمن منذ انقلاب العام 2014، حيث وثقت تقارير دولية قيام المليشيا الإرهابية بتغيير المناهج الدراسية لتضمين مفاهيم طائفية وتحريضية، فضلاً عن تحويل مئات المدارس إلى ثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة أو مراكز احتجاز.
وتسببت هذه السياسات في تسرب ملايين الأطفال من المدارس، إما بسبب الفقر الناتج عن قطع مرتبات المعلمين، أو بسبب الضغوط التي تمارسها الجماعة لدفعهم نحو جبهات القتال فيما يعرف بـ "التعبئة العامة".
ويقول خبراء ومتخصصون، إن إجبار المعلمين والطلاب على استقبال "مؤهلي التعبئة" وتقديم التسهيلات لإقامة هذه الدورات يضع العملية التعليمية في اليمن أمام خطر الانهيار الشامل، حيث تتحول المدارس من منارات للعلم إلى ساحات للتدريب العسكري.
ويحذر خبراء تربويون من أن استمرار هذه "العسكرة" سيخلق جيلاً منقطعاً عن التعليم ومنخرطاً في العنف، مما يهدد النسيج الاجتماعي اليمني ومستقبل الأجيال القادمة لسنوات طويلة.