كيف يتم إعادة ضبط المصطلح العسكري لتحرير اليمن وطرد الحوثي من صنعاء؟

كيف يتم إعادة ضبط المصطلح العسكري لتحرير اليمن وطرد الحوثي من صنعاء؟

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

قال الرئيس اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن الدولة ماضية في استكمال مسار بسط سلطتها الكاملة، واحتكار السلاح، ومنع أي كيانات عسكرية أو أمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة عسكرية وأمنية فاعلة تعزز الاستقرار وتردع التهديدات.

وأكد الرئيس اليمني، خلال لقائه، الاثنين 19 يناير 2025، في الرياض قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، ورئيس اللجنة العسكرية العليا الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، أهمية تطوير آليات التنسيق والتعاون العسكري الثنائي، بما يسهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة، ومواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وأشاد الرئيس العليمي بما وصفه بالنجاح النوعي لعملية استلام المعسكرات، وما تحقق خلالها من تقدم ملموس في تعزيز أمن العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المحررة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في مسار تثبيت سلطة الدولة، وتهيئة المدن للقيام بدورها المدني والإداري.

تحول في مفهوم الحسم
يرى مراقبون أن اللقاء بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد القوات المشتركة لا يمكن قراءته بوصفه لقاءً بروتوكوليًا تقليديًا، بل يأتي في سياق إعادة صياغة مفهوم العمل العسكري في اليمن، وتقديم نموذج جديد للحسم يختلف عن منطق الحرب المفتوحة التي سادت خلال السنوات الماضية.

وبحسب المراقبين، فإن الإشادة بما سُمي عملية استلام المعسكرات تحمل دلالات تتجاوز العاصمة المؤقتة عدن، إذ تعكس توجهاً لتكريس استخدام القوة العسكرية كأداة لفرض سلطة الدولة دون الانزلاق إلى مواجهات شاملة، وبما يتوافق مع الخطاب الدولي الذي بات يفضل مصطلح السلام على الحرب، حتى عند الحديث عن الحسم.

ويشير المراقبون إلى أن المصطلحات المستخدمة في الخطاب الرسمي، مثل الشراكة الاستراتيجية، واحتكار الدولة للسلاح، ومنع الكيانات العسكرية خارج إطار الدولة، تشكل رسالة واضحة للداخل اليمني مفادها أن مرحلة الجيوش الموازية والسلطات المسلحة الخارجة عن القرار السيادي باتت غير مقبولة، سواء في الجنوب أو في أي منطقة أخرى.

أما على مستوى الصراع مع الحوثيين، فيعتقد مراقبون أن الخطاب يحمل مؤشرات غير مباشرة لإمكانية تطبيق نموذج مشابه، يقوم على إعادة تعريف المواجهة بوصفها عملية لاستعادة مؤسسات الدولة، لا حربًا تقليدية واسعة، مع ربط أي تحرك عسكري بمسار إنساني وتنموي يحد من كلفته السياسية والإعلامية.

ويؤكد المراقبون أن السلام في هذا السياق لم يعد نقيضًا للعمل العسكري، بل غطاءه السياسي، وهو ما يمنح الشرعية والتحالف مساحة أوسع للمناورة، ويضع الحوثيين أمام معادلة جديدة تقوم على القبول بمنطق الدولة أو مواجهة حسم من نوع مختلف، أقل صخبًا، لكنه أكثر تأثيرًا على المدى البعيد.

ويخلص المراقبون إلى أن ما جرى في عدن والمحافظات الشرقية يمثل اختبارًا عمليًا لهذا النموذج، وأن نجاحه قد يفتح الباب أمام إعادة رسم مسار الصراع في اليمن، بعيدًا عن سيناريوهات الاستنزاف الطويلة، وباتجاه فرض الاستقرار كأمر واقع تحت عنوان السلام.