من عسكرة المدينة إلى إدارتها مدنياً.. ماذا تعني قرارات التحالف في عدن؟

من عسكرة المدينة إلى إدارتها مدنياً.. ماذا تعني قرارات التحالف في عدن؟

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

أكد مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، أن خطة إخراج المعسكرات العسكرية من العاصمة المؤقتة عدن تأتي في إطار تحويل تلك المواقع إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ الطابع المدني للمدينة.

وأشار اللواء الشهراني، خلال لقائه الاثنين 19 يناير 2026 بعدد من الصحفيين في العاصمة المؤقتة عدن، إلى أن تنفيذ عملية الإخراج سيتم وفق خطة زمنية محددة وعلى ثلاث مراحل متتالية، وبالتنسيق الكامل مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، وبما يضمن عدم حدوث أي فراغ أمني.

وأوضح أن تأمين مدينة عدن سيتولاه جهاز أمني محلي، سيتم دعمه بآليات ومعدات حديثة تعكس الهوية المدنية والحضارية للعاصمة المؤقتة، مؤكداً أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية التحالف في بناء مؤسسات أمنية محترفة بعيدة عن المظاهر العسكرية الثقيلة داخل المدن.

وجدد اللواء الشهراني التأكيد على اهتمام قيادة المملكة العربية السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ودعم استقرارها، ومعالجة القضية الجنوبية وحلها بشكل عادل، استناداً إلى مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض.

واستعرض نتائج اللقاءات التي عقدتها قيادة القوات المشتركة مع قيادة السلطة المحلية، والقيادات الأمنية والعسكرية في عدن، والتي ركزت على تهيئة الأوضاع الأمنية، وتحقيق الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن هذا المسار سيترافق مع تنفيذ مبادرات مجتمعية بالتنسيق مع منظمات محلية، بما يخدم المواطنين ويعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

لن تترك رهينة للفوضى
تأتي تصريحات اللواء فلاح الشهراني في توقيت بالغ الحساسية، وتعكس تحوّلاً واضحاً في مقاربة التحالف العربي لإدارة المشهد الأمني والسياسي في الجنوب، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ساحة صراع نفوذ أكثر من كونها مركزاً لإدارة الدولة.

سياسياً، تحمل خطوة إخراج المعسكرات رسالة مزدوجة. الرسالة الأولى موجهة للقوى المحلية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، ومفادها أن فرض الوقائع بالقوة أو عسكرة المدن لم يعد خياراً مقبولاً، وأن معالجة القضية الجنوبية لن تمر عبر السيطرة المسلحة، بل من خلال مسار سياسي منظم ترعاه الرياض ويضمن شراكة متوازنة داخل إطار الدولة اليمنية.

أما الرسالة الثانية فهي تطمين إقليمي ودولي بأن عدن لن تُترك رهينة للفوضى أو التنازع الداخلي، وأن هناك إرادة واضحة لإعادة الاعتبار لمؤسسات السلطة المحلية.

عسكرياً، يعكس إخراج المعسكرات تحولاً من منطق الانتشار العسكري التقليدي داخل المدن إلى نموذج أمني احترافي يعتمد على أجهزة أمن محلية مدربة ومجهزة، وهو ما يقلل من احتمالات الصدام المسلح داخل الأحياء السكنية، ويحد من استخدام القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي. كما أن هذه الخطوة تُفقد أي طرف القدرة على استخدام المعسكرات كورقة ابتزاز أو كمنصات لفرض السيطرة.

الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة تكمن في أنها تعيد تعريف عدن بوصفها عاصمة إدارية وخدمية، لا قاعدة عسكرية أو مركز صراع، وتفتح المجال أمام تحسين الخدمات واستعادة ثقة الشارع، وهي ثقة تآكلت بفعل الصراعات الداخلية وتدهور الأداء المؤسسي، كما أن ربط الملف الأمني بالحوار الجنوبي يعكس رغبة التحالف في تجفيف مصادر التوتر، وعدم السماح بفصل المسار الأمني عن الحل السياسي.

في المحصلة، تمثل عملية إخراج المعسكرات اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف المحلية بمنطق الدولة، وقدرة التحالف على فرض معادلة استقرار طويل الأمد في الجنوب، في لحظة إقليمية ودولية لا تحتمل مغامرات جديدة أو مشاريع أمر واقع.