الحكومة اليمنية والتحالف يرفعان سقف المواجهة بعد الجسر الجوي الإيراني.. ويهدد: سنرد بحزم

الحكومة اليمنية والتحالف يرفعان سقف المواجهة بعد الجسر الجوي الإيراني.. ويهدد: سنرد بحزم

الحديدة لايف: متابعات - منذ ساعتين

دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اعترفت مليشيا الحوثي الإرهابية، الذراع الإيرانية في اليمن، باستقبال طائرة إيرانية في مطار صنعاء، وإعلانها استمرار الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق مباشر لقرارات مجلس الأمن، فيما توعد التحالف العربي برد "حازم وبقوة غير مسبوقة" على أي تهديد يستهدف المملكة أو سيادة اليمن.

وجاء التصعيد عقب إعلان الحوثيين وصول طائرة إيرانية قالت إنها تقل أكثر من 200 شخص، زعمت أنهم "جرحى ومرضى وعالقون يمنيون"، بينما تؤكد مصادر مطلعة أن من كانوا على متنها قيادات وخبراء عسكريون تابعون للحرس الثوري الإيراني، وصلوا إلى صنعاء لتعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية للمليشيا.

وفي أول رد رسمي، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعًا استثنائيًا برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضاء المجلس وكبار القيادات العسكرية والأمنية، لبحث ما وصفه بـ"الانتهاك الإيراني السافر لسيادة الجمهورية اليمنية"، مؤكدًا أن الرحلة الجوية الإيرانية تمثل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتجسد ارتهان الحوثيين الكامل للمشروع الإيراني.

وأكد المجلس أن إيران تستخدم المليشيات الحوثية أداة لزعزعة أمن اليمن والمنطقة، محملًا طهران والجماعة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية أو عسكرية قد تنجم عن هذا التصعيد، وداعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف عمليات الدعم والتسليح والتمويل القادمة من إيران.

بالتزامن، أصدر تحالف دعم الشرعية في اليمن بيانًا شديد اللهجة، أكد فيه أن التهديدات الحوثية ضد السعودية ليست سوى محاولة للهروب من أزماتها الداخلية وصرف الأنظار عن الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها بحق اليمنيين، مشددًا على أن قوات التحالف سترد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي محاولة لاستهداف المملكة أو المساس بسيادة الجمهورية اليمنية.

وأشار التحالف إلى أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات السياسية وخارطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، واتجهوا بدلًا من ذلك إلى تصعيد هجماتهم على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي تسبب في استدعاء ضربات عسكرية ألحقت أضرارًا بالموانئ والبنية التحتية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تنامي الحضور الإيراني المباشر داخل اليمن، في ظل معلومات عن وصول خبراء عسكريين وتقنيين من الحرس الثوري الإيراني، وقيام طهران بإعادة تنشيط قنوات الدعم اللوجستي والاستخباراتي للمليشيا، بعد فترة من الهدوء النسبي.

مراقبون: استنزاف إيراني
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تتجاوز مجرد تشغيل رحلة جوية إلى مطار صنعاء، وتمثل اختبارًا متعمدًا لرد فعل الحكومة اليمنية والتحالف العربي، ومحاولة إيرانية لفرض واقع جديد يكسر القيود المفروضة على خطوط الإمداد بين طهران والحوثيين.

ويقول مختصون في الشأن العسكري إن الإعلان الحوثي عن استمرار الرحلات الجوية، بالتزامن مع تهديد السعودية باستهداف مطاراتها ومنشآتها الحيوية، يعكس ثقة الجماعة بوجود مظلة إيرانية مباشرة، ويؤشر إلى انتقال العلاقة بين الطرفين من مرحلة الدعم غير المعلن إلى مرحلة الإعلان السياسي والعسكري الصريح.

ويعتقد محللون أن طهران قد لا تكون معنية بإشعال حرب شاملة في الوقت الراهن، بقدر ما تسعى إلى استدراج السعودية إلى مواجهة طويلة منخفضة الحدة تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية، وتعيد فتح جبهة جنوب الجزيرة العربية بعد سنوات من التهدئة، بما يمنح إيران ورقة ضغط جديدة في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.

وفي المقابل، لا يستبعد خبراء عسكريون أن تكون تصريحات التحالف بشأن الرد "بقوة غير مسبوقة" مؤشرًا على أن الخيارات العسكرية أصبحت مطروحة بقوة، خصوصًا إذا استمرت إيران في استخدام مطار صنعاء لإنشاء جسر جوي لنقل الخبراء والمعدات العسكرية إلى الحوثيين.

ويرى هؤلاء أن أي عملية عسكرية مقبلة قد لا تقتصر على الرد على تهديدات الحوثيين، بل قد تستهدف تعطيل البنية العسكرية واللوجستية التي أعادت إيران بناءها داخل مناطق سيطرة الجماعة، بما يشمل مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي، ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات العسكرية التي يشرف عليها خبراء إيرانيون.

ويشير مراقبون إلى أن تزامن الاعتراف الحوثي باستمرار الرحلات الإيرانية مع انعقاد اجتماع طارئ لمجلس القيادة الرئاسي، وإصدار التحالف بيانًا عالي السقف، يعكس أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة تتسم بارتفاع احتمالات المواجهة، ما لم تتراجع طهران عن محاولاتها تحويل اليمن إلى منصة متقدمة لمشروعها العسكري في المنطقة.

ويؤكد محللون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة؛ فإما أن يقتصر الرد على إجراءات سياسية ودبلوماسية وتشديد الرقابة الدولية على خطوط الإمداد الإيرانية، أو أن تتطور الأحداث إلى عمليات عسكرية محددة تستهدف تقويض القدرات التي تحاول طهران ترسيخها داخل اليمن، في حال اعتُبر الجسر الجوي الإيراني بداية مرحلة جديدة من التصعيد المباشر.