تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تدميرها الممنهج لما تبقى من مظاهر الحياة والاقتصاد في العاصمة المختطفة صنعاء، حيث كشفت وثائق صادرة عما تسمى "وزارة الثقافة والسياحة" في حكومة المليشيا غير المعترف بها، عن حجم الهوة السحيقة والانهيار الكلي الذي يشهده القطاع السياحي والفندقي.
الوثيقة الصادرة تحت مسمى "التسعيرة المعلنة للمنشآت السياحية" لفترة إجازة عيد الأضحى المبارك، كشفت عن استغلال غير مسبوق وجشع مبارك من قِبل المليشيا، حيث تم تحديد أسعار الغرف والأجنحة الفندقية بأرقام فلكية؛ إذ بلغ سعر الليلة الواحدة في فندق مثل "فندق سبأ" (المصنف 5 نجوم بنظر المليشيا) 70,000 ريال للأجنحة و40,000 ريال للغرفة، وهو ما يوازي أو يفوق أسعار أرقى الفنادق العالمية في عواصم عربية وأوروبية توفر خدمات متكاملة ونظافة فائقة وبيئة آمنة ومستقرة، في حين تفتقر منشآت صنعاء لأبسط مقومات الخدمة والجودة الفندقية الحقيقية نتيجة تدهور البنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء.
وأكدت مصادر محلية وسياحية في العاصمة صنعاء أن أغلب ملاك الفنادق والمنشآت السياحية لا يلتزمون حتى بهذه التسعيرة المرتفعة، ويعود السبب في ذلك إلى "الإتاوات والجبايات الفندقية" والجمارك المتعددة والمحارق المالية التي تفرضها المشرفون الحوثيون على تلك المنشآت طوال العام وتشتد في المواسم، ما يضطر المستثمرين وأصحاب الفنادق إلى رفع الأسعار لتعويض المبالغ المنهوبة من قِبل المشرفين الحوثيين لتغطية تكاليف ما يسمى "المجهود الحربي" وتمويل مناسباتهم الطائفية.
ويرى مراقبون أن الخلل الحقيقي يكمن في غياب الدولة وسلطة القانون، وتحول الوزارات والمؤسسات الإيرادية في صنعاء إلى أدوات لامتصاص دماء المواطنين وتجريف الاستثمار، مما يدفع بالقطاع السياحي الفندقي نحو الانهيار التام ويدمر الحركة الداخلية تحت ذريعة تسعيرات وهمية لا تحمي المستهلك ولا تنقذ المستثمر.
