حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، من أن اليمن لا يزال يواجه مخاطر جسيمة في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، مطالباً مليشيا الحوثي بالكف عن شن أي هجمات جديدة، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين لديها.
أعرب غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء هجمات شنّتها مليشيا الحوثي ضد إسرائيل في نهاية مارس الماضي، مشيراً إلى أن هذه الهجمات أثارت مخاوف دولية واسعة من احتمال انزلاق اليمن نحو مواجهة إقليمية شاملة، محذراً من أن المخاطر المحدقة باليمن وشعبه لا تزال قائمة رغم تجنّب البلاد هذا المصير حتى الآن.
وكشف المبعوث الأممي أنه أجرى خلال الشهرين الماضيين جولات مكوكية مكثفة شملت عمّان وعدن وموسكو والرياض وواشنطن، مؤكداً ضرورة حماية مسار السلام في اليمن من تداعيات التصعيد الإقليمي، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وعلى الصعيد الإنساني، أدان غروندبرغ القصف الذي شنّته الذراع الإيرانية في اليمن على تجمع إفطار رمضاني في محافظة حجة، إلى جانب تصاعد حوادث القنص قرب خطوط المواجهة في تعز، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال؛ مجدداً دعوته إلى المساءلة واحترام أحكام القانون الدولي الإنساني.
وعلى صعيد ملف المحتجزين، أشار المبعوث إلى أن الأطراف اليمنية أجرت على مدى عشرة أسابيع متواصلة مفاوضات مباشرة برعاية أممية في عمّان - وهي الأطول في تاريخ هذا الملف - مؤكداً أن المحادثات أحرزت تقدماً ملحوظاً دون التوصل إلى نتيجة نهائية، ومطالباً الأطراف بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.
وأبدى غروندبرغ قلقاً بالغاً من استمرار احتجاز مليشيا الحوثي لـ73 من موظفي الأمم المتحدة تعسفياً، بينهم من احتُجزوا في عزلة تامة طوال فترة احتجازهم، واصفاً هذه الاحتجازات بأنها انتهاك صريح لامتيازات وحصانات المنظمة الدولية، ومطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ووقف الإجراءات القضائية المفتقرة إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي المقابل، أشاد المبعوث الأممي بالخطوات التي أقدمت عليها الحكومة اليمنية بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، لا سيما إقرار موازنة الدولة لعام 2026 - وهي الأولى منذ سبع سنوات - واختتام مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي للمرة الأولى منذ أحد عشر عاماً، معرباً عن امتنانه للمملكة العربية السعودية لدعمها الحيوي لجهود استقرار الاقتصاد اليمني.
وختم غروندبرغ إحاطته بالتحذير من خطر انزلاق أطراف النزاع نحو سياسة الانتظار والرهان على تحولات إقليمية، مؤكداً أن التسوية السياسية الشاملة تبقى السبيل الوحيد المستدام نحو سلام دائم في اليمن، يكفل حرية الملاحة البحرية ويُعيد للشعب اليمني أمنه وازدهاره.