أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في بيان مطوّل نشره عبر منصته الرسمية، فشل المفاوضات التي جرت مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن طهران «غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية»، وهو ما وصفه بالخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف أو مسمى، مشدداً على موقفه الثابت الذي طالما أعلنه على مدار سنوات: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
وكشف ترامب أن المحادثات مع الوفد الإيراني بدأت في ساعات الصباح الباكر واستمرت قرابة عشرين ساعة متواصلة في جلسة مضنية، مشيراً إلى أنه استُعرض عليه تقرير تفصيلي شامل بمجريات الاجتماع من قِبل ثلاثة من أبرز مسؤوليه: نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وكبير المستشارين جاريد كوشنر، الذين تولّوا تمثيل الجانب الأمريكي طوال ساعات التفاوض الطويلة والشاقة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن ممثليه أبدوا، وهو أمر طبيعي في ظل هذه المدة الطويلة من التفاوض المتواصل، قدراً من الألفة والاحترام المتبادل تجاه نظرائهم الإيرانيين الثلاثة: رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والمسؤول الأول في الملف النووي علي باقري؛ غير أنه أكد في الوقت ذاته أن هذه الأجواء الإنسانية لم تُفضِ إلى أي مرونة إيرانية في الملف الجوهري الأكثر أهمية، إذ تمسّك الوفد الإيراني بموقفه بشكل مطلق وغير قابل للتفاوض فيما يخص الطموحات النووية.
وأضاف ترامب أنه على الرغم من التوصل إلى نقاط اتفاق عدة خلال الجلسة الماراثونية، إلا أن كل تلك النقاط تبقى بلا قيمة تُذكر مقارنةً بمسألة السلاح النووي، قائلاً بصريح العبارة: «في نواحٍ كثيرة، كانت النقاط المتفق عليها أفضل من مواصلة عملياتنا العسكرية حتى نهايتها، لكن كل تلك النقاط لا تعني شيئاً إذا كانت النتيجة وضع السلاح النووي في أيدي أناس متقلبين وصعبين وغير قابلين للتنبؤ».
وعلى صعيد مضيق هرمز، وجّه ترامب اتهامات بالغة الحدة لطهران، موضحاً أن إيران قطعت وعداً بفتح هذا الممر المائي الدولي الحيوي، قبل أن تُخلّ بذلك الوعد عمداً وبعلمها الكامل، مما أفضى - بحسبه - إلى موجة واسعة من القلق والاضطراب وأضرار جسيمة طالت دولاً وشعوباً كثيرة حول العالم. وأشار ترامب إلى أن إيران زعمت أنها زرعت ألغاماً بحرية في مياه المضيق، وهو ما أحدث حالةً من الرعب لدى أصحاب السفن التجارية الذين باتوا يرفضون المجازفة بسفنهم وأطقمهم حتى في ظل الشكوك، بصرف النظر عن صحة الادعاء الإيراني من عدمه.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذا التصرف الإيراني جاء رغم أن معظم السفن الحربية الإيرانية وغالبية القطع البحرية المخصصة لزرع الألغام قد دُمِّرت بالكامل، مؤكداً أن ما أقدمت عليه إيران أو ادّعت الإقدام عليه ألحق بها «عاراً دائماً وضرراً بالغاً لا يُمحى بسمعتها وبما تبقى من قيادتها»، معرباً في الوقت نفسه عن تجاوزه لهذا الملف والانتقال إلى ما هو أكثر إلحاحاً وجوهرية.
وختم ترامب بيانه بتحذير صريح ومباشر، مطالباً إيران بالمسارعة الفورية إلى «فتح هذا الممر المائي الدولي وبشكل عاجل»، مؤكداً أن طهران تنتهك بتصرفاتها كل ما يمكن انتهاكه من قوانين وأعراف دولية، قبل أن يُنهي بيانه بالجملة التي باتت تمثل صلب السياسة الأمريكية تجاه طهران منذ سنوات: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
وفي سياق ذي صلة، أشاد ترامب بالدور الباكستاني المحوري في رعاية هذه المفاوضات، معرباً عن تقديره الشخصي البالغ لكلٍّ من المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، ورئيس الوزراء شهباز شريف، واصفاً إياهما بـ«الاستثنائيين» و«الكفؤين للغاية»، مستذكراً ثناءهما المتكرر عليه لدوره في تفادي حرب مدمّرة بين الهند وباكستان كانت ستودي بحياة ما بين ثلاثين وخمسين مليون إنسان، مشيراً إلى أن هذا الرقم يفوق حدود الإدراك البشري المعتاد.