إطلاق نار كثيف عند قصر معاشيق بعدن إثر محاولة أنصار الانتقالي اقتحام مقر الحكومة اليمنية

إطلاق نار كثيف عند قصر معاشيق بعدن إثر محاولة أنصار الانتقالي اقتحام مقر الحكومة اليمنية

الحديدة لايف: خاص - منذ 3 ساعات

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، مساء الخميس، حالة من التوتر الأمني الحاد في محيط قصر معاشيق الرئاسي، إثر محاولة مجموعات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المعلن عن حله اقتحام القصر الذي يستضيف أول اجتماع للحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني.

وأفاد مواطنون، بسماع دوي إطلاق رصاص عنيف ومتواصل في محيط البوابة الأولى لقصر معاشيق، حيث حاول متظاهرون من أنصار الانتقالي اقتحام القصر، ما دفع قوات الحراسة إلى إطلاق النار بالهواء لتفريقهم وصدهم عن تجاوز الحاجز الأمني.

وأشار شهود عيان إلى أن المحتجين بدأوا بالانسحاب تدريجيًا من أمام القصر الرئاسي بعد تصاعد إطلاق النار، وتوقف إطلاق الرصاص الكثيف قبل قليل من كتابة هذا التقرير، وسط حالة من الترقب والحذر الأمني.

وبحسب مصادر محلية، فإن المتظاهرين طالبوا بطرد الوزراء المنتمين للمحافظات الشمالية من العاصمة المؤقتة، في تصعيد ميداني جاء بعد ساعات قليلة من وقفة احتجاجية نظمها العشرات من أنصار المجلس استجابة لدعوة أطلقتها قيادات من «الانتقالي» في عدن.

من جانبه، أكد مصدر أمني أن قوات حراسة القصر مارست أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المحتجين الذين حاولوا تجاوز الحاجز الأمني والوصول إلى البوابة الرئيسة، مشيرًا إلى أن الوضع لا يزال رهن المتابعة لتجنب أي صدامات مسلحة داخل المربع الأمني الحساس.

تأتي هذه التحركات في سياق تطورات سياسية وعسكرية درامية شهدها اليمن خلال الشهرين الماضيين؛ ففي الثاني من ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا عسكريًا واسعًا على محافظات حضرموت والمهرة وشبوة الشرقية، وتمكن خلال أيام من السيطرة على معظم تلك المناطق الغنية بالنفط والممتدة على ساحل بحر العرب.

إلا أن المملكة العربية السعودية تدخلت بشكل حاسم لوقف هذا التوسع الذي اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي واستقرار المنطقة؛ ففي الثلاثين من ديسمبر، شن الطيران السعودي غارات جوية على ميناء المكلا، مستهدفًا شحنة أسلحة قادمة من الإمارات، ما دفع الحكومة اليمنية إلى إعلان حالة الطوارئ وإنهاء اتفاقية الدفاع المشترك مع أبو ظبي، ومطالبة القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية فورًا.

وفي الثاني من يناير 2026، أطلقت القوات الحكومية اليمنية بدعم سعودي جوي عملية عسكرية أطلق عليها «استلام المعسكرات»، واستطاعت خلال أيام قليلة استعادة السيطرة الكاملة على حضرموت والمهرة، قبل أن تدخل العاصمة عدن في السابع من يناير وسط انسحاب قوات الانتقالي، حيث فرّ رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى الإمارات عبر ميناء بربرة في أرض الصومال.

وفي التاسع من يناير 2026، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي رسميًا حلّ المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، منهيًا بذلك وجود كيان استمر منذ مايو 2017 وشكّل سلطة موازية في الجنوب اليمني.

اجتماع تاريخي وسط تحديات أمنية
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، عقدت الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، لأول مرة، اجتماعًا رسميًا لها في قصر معاشيق بعدن يوم الخميس، في خطوة رمزية تهدف إلى إعادة تأكيد سيادة الدولة ووحدة المؤسسات الرسمية بعد سنوات من الانقسام.

وتأتي هذه الخطوة بعد تشكيل الحكومة الجديدة في السادس من فبراير 2026، حيث تولى الزنداني رئاسة مجلس الوزراء إلى جانب حقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، وذلك ضمن مساعٍ لإعادة بناء سلطة مركزية موحدة تنهي سنوات من التفكك السياسي والعسكري.

تحذيرات من تداعيات خطيرة
وصف محللون سياسيون دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي أنصاره للزحف إلى قصر معاشيق بأنها «دعوة غير مسؤولة»، محذرين من احتمال تسلل عناصر مخربة ضمن المتظاهرين، ما قد ينتج عنه اشتباكات عنيفة وسقوط قتلى وجرحى.

وأكد المحللون أن المجلس الانتقالي سيتحمل كامل المسؤولية عن أي تداعيات أمنية خطيرة، وسيُلقى عليه اللوم محليًا وعربيًا ودوليًا، خاصة في ظل التوجه الإقليمي والدولي الداعم لتوحيد السلطة وإنهاء حالة الفوضى في الجنوب اليمني.