قالت مصادر يمنية مطلعة، إن عددا من وزراء الحكومة اليمنية، عادو إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بشكل فردي وعلى مجموعات صغيرة على أن يكتمل وصول الحكومة كليها قبل نهاية الأسبوع الجاري، بعد أدائهم اليمين الدستورية في السفارة اليمنية بالرياض الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه العودة استجابة لتوجيهات صادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، في وقت تمر فيه عدن بمرحلة انتقالية أمنية معقدة، تتسم بتعدد التشكيلات العسكرية والأمنية وتباين ولاءاتها، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على قدرة الحكومة على ممارسة مهامها بصورة طبيعية، أو التحرك بحرية داخل المدينة.
مصادر سياسية أشارت إلى أن عودة الحكومة تمت في ظل غياب رؤية متكاملة وخطط واضحة لتأمين القيادات العليا للدولة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرض المسؤولين لمخاطر أمنية محتملة، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي شهدت استهدافات مباشرة لمؤسسات الدولة ومسؤوليها في العاصمة المؤقتة.
ويرى مراقبون أن أداء اليمين في الخارج قبل العودة إلى الداخل يعكس حجم التعقيد الذي لا يزال يحيط بمسألة استعادة الدولة لمركزها الفعلي داخل الأراضي اليمنية، ويطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البيئة السياسية والعسكرية لعودة مؤسسات الحكم بشكل حقيقي وليس رمزي.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن عودة الحكومة إلى عدن، رغم أهميتها من حيث الشكل السياسي، قد تتحول إلى خطوة محفوفة بالمخاطر ما لم تترافق مع إعادة ترتيب حقيقي للملف الأمني، وضبط واضح لمنظومة السلاح والنفوذ داخل المدينة، إذ لا تزال مراكز القوة متعددة، كما أن وحدة القرار الأمني لم تتبلور بعد بصورة كافية.
ويرى محللون سياسيون أن العودة تمثل اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة مجلس القيادة الرئاسي على فرض توازن بين القوى العسكرية المختلفة، وإعادة بناء سلطة الدولة من داخلها، وليس عبر ترتيبات خارجية أو تفاهمات مؤقتة، مؤكدين أن أي حضور حكومي لا يستند إلى بنية أمنية موحدة قد يظل حضورًا شكليًا، لا ينعكس بالضرورة على استعادة مؤسسات الدولة لوظيفتها السيادية.
ويشير المحللون، إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عودة الوزراء إلى عدن، بل في قدرتهم على العمل من داخلها، واتخاذ القرار دون قيود، في ظل بيئة أمنية ما زالت تتشكل على أسس نفوذ متباينة، وهو ما قد يجعل الحكومة عرضة لضغوط أو حتى لمخاطر مباشرة إذا لم تُستكمل إجراءات الحماية والتأمين بصورة عاجلة.
ويذهب مراقبون إلى أن هذه العودة قد تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها الإداري، إذ تعكس رغبة في إظهار حضور الدولة في الداخل، غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونًا بمدى قدرة القيادة السياسية على تحويل الوجود الحكومي من رمزية الحضور إلى فعالية السلطة.