إيران تلوّح بتنازلات ضخمة خوفًا من الضربة الأمريكية

إيران تلوّح بتنازلات ضخمة خوفًا من الضربة الأمريكية

الحديدة لايف: مونتكارلو - منذ 3 ساعات

ألمح  مسؤول إيراني بارز، يوم الأحد، إلى استعداد طهران لتقديم "تنازلات نووية" تتعلق بمخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، مقابل رفع العقوبات الأمريكية. يأتي هذا في وقت كشف فيه موقع أكسيوس الأمريكي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا خلال اجتماعهما في البيت الأبيض، على المضي في سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، عبر استهداف صادراتها النفطية إلى الصين.
أشار نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات في ملف اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل رفع العقوبات الأمريكية.

وفي مقابلة له مع شبكة (BBC)، قال المسؤول الإيراني إن بلاده "منفتحة" على خفض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إذا "كانت الولايات المتحدة صادقة"، وأظهرت جدية في رفع العقوبات، على حد تعبيره.

وأكد روانجي أن هذه المساومة من شأنها بأن تفتح الطريق نحو اتفاق جيد بين واشنطن وطهران، وذلك قبيل الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة بين الطرفين يوم الثلاثاء المقبل في جنيف السويسرية، بوساطة عمانية.
في المقابل، لم يعلق المسؤول الإيراني على إمكانية موافقة طهران على شحن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يزيد عن 400 كيلو غرام، إلى خارج البلاد سوى بالقول إنه "من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث خلال المفاوضات".

من جهتها، نقلت وكالة فارس للأنباء عن مسؤول في الخارجية الإيرانية قوله، يوم الأحد، إن المحادثات غير المباشرة تتناول أيضاً استثمارات أمريكية محتملة في قطاع الطاقة الإيراني.

استهداف صادرات النفط إلى الصين
بحسب أكسيوس، عكس اجتماع ترامب-نتنياهو الأربعاء الماضي، مقاربة مزدوجة تقوم على تشديد الخناق المالي على طهران، بالتوازي مع مفاوضات مباشرة وسط استعدادات عسكرية في الشرق الأوسط، تحسباً لانهيار المسار الدبلوماسي.

بحسب المسؤولين الأمريكيين، يركز الضغط الجديد على تقليص صادرات النفط الإيراني إلى الصين، التي تعتبر أكبر مستورد له إذ تتجه إليها أكثر من 80% من الصادرات النفطية الإيرانية.

وتعتمد بكين وطهران نظاماً تجارياً بديلاً يقوم على اليوان الصيني وشبكة من الوسطاء، بهدف تجنب التعامل بالدولار الامريكي، والالتفاف على العقوبات الأمريكية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات أكبر في ملفها النووي، مشيرين إلى أن هذا النهج سيترافق مع مفاوضات مباشرة مع طهران، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، تحسباً لضربات محتملة إذا فشل المسار الدبلوماسي.

وكان الرئيس ترامب وقع قبل أيام أمراً تنفيذياً قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تقيم علاقات تجارية مع إيران، في خطوة يرى مراقبون فيها أنها قد تزيد التوتر مع الصين قبل قمة مرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين.

الاتفاق على الهدف والخلاف على الوسيلة
وفقاً لأكسيوس، اتفق ترامب ونتنياهو على الهدف النهائي، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ولكن اختلاف الرجلين يتمحور حول الطريق المؤدة إلى ذلك.

وبحسب تصريحات المسؤولين،  فإن نتنياهو أبلغ ترامب أن "إبرام صفقة جيدة أمر مستحيل" وأن "إيران حتى لو وقعت اتفاقاً فلن تلتزم به".

في المقابل، رد ترامب على نتنياهو إنه يعتقد بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع طهران، مضيفاً بالقول "سنرى إن كان ذلك ممكناً.. لنجرب".

اتفاق جيد هو "صعب إن لم يكن مستحيلاً"..
وكشف مسؤول أمريكي لأكسيوس أن الرئيس ترامب سأل في الأيام الأخيرة مبعوثه ستيف ويتكوف ومستشاره وصهره جاريد كوشنر عن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبحسب المسؤول، أبلغ المبعوثان الرئيس الأمريكي أن "التاريخ يظهر صعوبة إن لم يكن استحالة التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران"، لكنهما أشارا أيضاً إلى أن الإيرانيين "يقولون حتى الآن كل الامور الصحيحة".

وأكد المستشاران لترامب أنهما سيواصلان المفاوضات مع التمسك بموقف صارم، موضحين أنه في حال وافقت طهران على اتفاق يعتبرانه مرضياً، فسيعرضانه على الرئيس ليقرر ما إن كان يود المضي فيه.