كشف تقرير دولي ميداني أعدته مؤسسة أبحاث التسليح أثناء الصراعات "CAR" (البريطانية) أن العديد من الأسلحة الفتاكة قد عدّلت على الأرجح من قبل صانعي أسلحة وخبراء إيرانيين في مناطق سيطرة الحوثيين قبل تهريبها إلى الصومال.
ولاحظ التقرير الذي حمل عنوان "صعود بندقية G3 في السوق السوداء في الصومال"، ويستند إلى بيانات عقد من الزمن، زيادة ملحوظة في بنادق G3 عيار 7.62 × 51 ملم في الأسواق غير المشروعة في الصومال الذي يشهد نشاطًا مكثفًا لتنظيمات القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش وحركة الشباب المجاهدين الإرهابية، لا سيما منذ عام 2020.
وأكد التقرير العثور على 306 بنادق G3 خلال الفترة 2023 تم توثيق ما يقرب من نصفها في عام 2023.
وكان مركز البحوث والدراسات المتخصصة (P.T.O.C) أصدر في وقت سابق سلسلة تقارير كشف فيها عن النشاط الحوثي الخطير في القرن الأفريقي، ونشر معلومات وبيانات سرية وتفاصيل دقيقة لأوّل مرة حول تهريب الميليشيا الحوثية الموالية لإيران للأسلحة من القرن الأفريقي إلى اليمن وبالعكس والاتجار بالبشر.
وتناول التقرير الذي حمل عنوان "تهريب الأسلحة والمقاتلين" الصادر عن مركز (P.T.O.C) كيف أن ميليشيا الحوثي تعتمد بشكل كبير على تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر، من خلال مهرّبين ومافيا أفريقية، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، إذ يتم إيصاله إلى عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر (الصومال، إريتريا، جيبوتي، السودان) قبل تجميعه وإيصاله إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة.
وأشار تحليل أسعار السوق غير المشروعة الذي أجرته المؤسسة إلى أن الطلب على بندقية G3 قد يزداد نتيجة لديناميكيات الصراع المحلية والتوترات السياسية، فضلًا عن توافر الذخيرة المتوافقة.
وفي أكتوبر الماضي كشف فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن "لجنة العقوبات" في تقرير مقدم إلى مجلس الأمن الدولي، أنه جمع وحلل معلومات من مصادر رسمية وسرية، تشير في مجموعها إلى أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب المجاهدين قد تكثّف.
ويشمل هذا التعاون تهريب الأسلحة، والتدريب التقني بما في ذلك على التكتيكات العملياتية، وتبادل الدعم اللوجستي.
وتضمن تقرير CAR"" مؤشرات أولية على أن ذخيرة 7.62 × 51 ملم، التي كانت نادرة للغاية في الصومال، أصبحت أكثر شيوعًا.
ومن بين 17 حالة وثّق فيها جامعو بيانات مؤسسة أبحاث التسليح أثناء الصراعات هذا العيار من الذخيرة للبيع في الأسواق غير المشروعة في الصومال، كانت 12 حالة في عام 2023.
وحدد محققو "CAR" مجموعة مشتركة من التعديلات على 25% من البنادق الموثقة، وهي مجموعة فرعية من البيانات يشير إليها التقرير باسم ALMRENZ G35"" التي تم توثيقها لأول مرة في مايو 2021، بتعديلات مثل تقصير السبطانات وتركيبات قابلة للسحب، وعلامات التزييف.
وأكد التقرير أن هذه الأسلحة تم تعديلها من قبل صانعي أسلحة مستقلين في اليمن قبل تهريبها إلى الصومال.
ولاحظ فريق الخبراء الأممي في تقريره أن تعزيز العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب يمكن أن يشكل تهديدًا متزايدًا للسلام والأمن والاستقرار، ليس في اليمن فحسب، بل أيضًا في المنطقة بأسرها.
وأكد أن الاتجار بالأسلحة يشكل مصدر دخل هام بالنسبة للحوثيين. غير أن توليد الدخل بهذه الطريقة يمثل انتهاكًا لتجميد الأصول، وذلك لأن جماعة الحوثيين كيان يعمل بالنيابة عن أفراد مدرجين على قائمة العقوبات أو بتوجيه منهم، أو هو مملوك لهم أو خاضع لسيطرتهم.
واعتبر الفريق الأممي أن التعاون مع حركة الشباب ليس مجرد سعي إلى تحقيق مكاسب تعاملية، بل هو أيضًا جزء من استراتيجية حوثية تهدف إلى ممارسة نفوذ متزايد داخل المنطقة.
ونجح جهاز الأمن الصومالي في اعتراض ومصادرة شحنات من المتفجرات والمسيرات كانت في طريقها من اليمن إلى الصومال، واعتقل أفرادًا متورطين في شبكة لتهريب الأسلحة، ما يؤكد أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب قد شهدت تطورًا.
ولا تقتصر أنشطة التهريب على نقل الأسلحة من الحوثيين إلى حركة الشباب، بل يجري استغلال الصومال بشكل متزايد كمركز عبور للأسلحة المتجهة إلى الحوثيين. وقد حقق فريق الخبراء في عدة طرق تهريب تمر عبر الصومال إلى الموانئ اليمنية، وتبيّن أن الأسلحة يتم تهريبها بواسطة قوارب صغيرة "مراكب شراعية" انطلاقًا من مواقع ساحلية مختلفة في الصومال، مثل قندلا ودردلة وعلولا ورأس الموج ورأس عسير وخورة.
ورأى تقرير CAR"" أن البنادق قد عدلت في المقام الأول لزيادة قيمتها السوقية. وبالمثل غالبًا ما تستخدم هذه البنادق علامات مزيفة لإخفاء بلد صنع الأسلحة، ما يسمح ببيعها بسعر أعلى محليًا في اليمن وخارجيًا في الصومال.
واستنتج التقرير أن الأسلحة المزودة بمناظير بصرية نادرة حاليًا في الأسواق غير المشروعة في الصومال، ولذلك، فإن ثلثي (76%) الأسلحة المزودة بمناظير بصرية في مجموعة بيانات مؤسسة أبحاث التسليح أثناء الصراعات هي بنادق G3، إذ أن 93% منها هي بنادق ALMRENZ.
وأشارت الأرقام إلى أن نسبة كبيرة من الأسلحة المزودة بمناظير في أسواق الأسلحة غير المشروعة في الصومال تشترك في مصدر توريد واحد. كما أن المناظير نفسها ذات جودة منخفضة، وربما قام التجار بتركيبها على الأسلحة، ما يسمح ببيعها بسعر أعلى قليلًا.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى أن أربعة بنادق فقط (1%) من بنادق G3 في عيّنة جمهورية أفريقيا الوسطى تحمل علامات المستخدم النهائي المرتبطة بقوات الأمن في الصومال، ما يشير إلى أن المخزونات الحكومية ليست مصدرًا مهمًا لإمداد السوق غير المشروعة بهذه البنادق.