تحليل: حرب اليمن لم تعد شأنًا محليًا.. والبحث عن كبش فداء لن يعالج إخفاقات الحكومة

تحليل: حرب اليمن لم تعد شأنًا محليًا.. والبحث عن كبش فداء لن يعالج إخفاقات الحكومة

الحديدة لايف: متابعات - منذ ساعة

قالت الباحثة والكاتبة اليمنية ميساء شجاع الدين إن التقدم العسكري الحوثي الأخير على الساحل الغربي، وسقوط مدينة المخا، يكشفان عن إخفاقات سياسية وعسكرية أوسع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، محذرة من أن تحويل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح إلى «كبش فداء» لن يعالج أوجه الخلل البنيوية التي سمحت بالتقدم الحوثي. وأضافت أن تطورات اليمن لم تعد شأنًا محليًا، في ظل تنامي ارتباط الصراع بالتوترات الإقليمية وأهمية البحر الأحمر وباب المندب.

وأوضحت الباحثة، في تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات، أن التقدم الحوثي السريع على امتداد الساحل الغربي يمثل تحولًا كبيرًا في مسار الصراع، وقد يعكس، في ظل التصعيد الإقليمي المستمر، منعطفًا أوسع يتجاوز حدود اليمن؛ مستندة إلى تقارير عن إشراف وثيق من عناصر في الحرس الثوري الإيراني على العملية العسكرية الحوثية، ووصول أكثر من مئة مستشار عسكري أمريكي إلى الرياض في اليوم التالي لسقوط المخا.

وأشارت شجاع الدين إلى أن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب تعني أن أي تصعيد عسكري إضافي قد تترتب عليه تداعيات إقليمية ودولية أوسع، من بينها زيادة الضغوط على أسعار النفط العالمية، معتبرة أن الاختراق الحوثي في المخا يشير إلى عودة الحرب الشاملة في اليمن، وتحول جذري في الوضع القائم منذ عام 2022، بعد سنوات من ثبات خطوط الجبهة نسبيًا.

وعلى الصعيد الداخلي، لفتت الكاتبة إلى أن سقوط المخا أدى بالفعل إلى انتقادات حادة لطارق صالح، الذي كانت قواته تتولى الدفاع عن المنطقة، لكنها رأت أن التركيز عليه يختزل إخفاقًا سياسيًا وعسكريًا أوسع في تصرفات طرف واحد، وهو اختزال- بحسب وصفها- يصرف الانتباه عن مواطن الخلل البنيوي داخل المعسكر الحكومي الذي أتاح المجال للتقدم الحوثي.

وفي قراءتها لجذور الأزمة، ردّت شجاع الدين المشهد الحالي إلى انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس علي عبدالله صالح، دون أن تفضي إلى انتقال سياسي مستقر، ما أشعل حربًا أهلية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، ودفع تحالفًا بقيادة السعودية إلى التدخل عام 2015- وهو ما حوّل الصراع من نزاع داخلي إلى مواجهة ذات طابع إقليمي عميق، بفعل انخراط أطراف مثل السعودية والإمارات وإيران في تشكيل حسابات الفرقاء اليمنيين.

وانتقدت الباحثة أداء مجلس القيادة الرئاسي الذي أُنشئ في أبريل 2022 ليحل محل الرئيس عبدربه منصور هادي ضمن صيغة قيادة جماعية، موضحة أنه بدلًا من توحيد المعسكر المناهض للحوثيين، أوجد ثمانية مراكز قوة متنافسة ورئاسة محدودة الصلاحيات السياسية، ما عمّق الانقسامات الداخلية. وأضافت أن المجلس افتقر، منذ تأسيسه، إلى الشرعية السياسية التي كان يتمتع بها هادي عبر المبادرة الخليجية وتأييد القوى اليمنية الرئيسية لانتخابه عام 2012، خصوصًا أن تشكيله جاء عبر مؤتمر عُقد على عجل في الرياض، عُدّ على نطاق واسع غطاءً لترتيب سياسي تقرر من الخارج.

وتطرقت شجاع الدين إلى ما وصفته بـ«حسابات السعودية الخاطئة»، قائلة إن الرياض، بوصفها الداعم الرئيسي للمعسكر المناهض للحوثيين، تنتهج سياسة تُعطي الأولوية لإدارة الأطراف اليمنية بدلًا من بناء شراكات حقيقية معها، وغالبًا ما تختار شخصيات ضعيفة يسهل تطويعها بدلًا من أطراف قوية وكفؤة؛ في تناقض مع النموذجين الإيراني والإماراتي اللذين منحا حلفاءهما هامشًا أكبر للحركة وأهدافًا أوضح.

ورأت أن إحجام السعودية عن الانخراط العسكري العميق زاد المشهد تعقيدًا، إذ توقع مراقبون ردًا عسكريًا سعوديًا كبيرًا على مكاسب الحوثيين في المخا، غير أن هجومًا واسعًا كهذا قد تكون له كلفة اقتصادية وسياسية باهظة، وقد يقوّض سياسة الرياض طويلة الأمد لاحتواء الحوثيين وصورتها كقوة إقليمية مسالمة تركز على الاقتصاد. وضربت مثالًا بأزمة ديسمبر في جنوبي اليمن، حين أُلقي جزء كبير من المسؤولية على الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي بدل مراجعة شاملة للسياسة السعودية، ما أبقى المشكلات البنيوية- وفي مقدمتها التصميم المعيب لمجلس القيادة الرئاسي- دون معالجة.

وخلصت الباحثة إلى أن طارق صالح، وإن لم يكن سياسيًا قويًا بوجه خاص، كان العضو الوحيد في مجلس القيادة الرئاسي الذي أمضى وقتًا طويلًا على الأرض مع قواته وحاول تطوير البنية التحتية في المخا، معتبرة أن تحميله وحده مسؤولية انهيار قواته يتجاهل عاملين جوهريين: إخفاق رئيس المجلس رشاد العليمي في التنسيق بين القوى العسكرية المتنافسة رغم مؤشرات واضحة على استعدادات حوثية للهجوم، وتردد السعودية في توفير الدعم الجوي اللازم لمنع التقدم الحوثي.

وشددت شجاع الدين على أن حرب اليمن لم تعد صراعًا محليًا، بل ساحة مواجهة إقليمية قد تترتب عليها تداعيات دولية أوسع، مؤكدة أن الرد العسكري وحده لن يحقق نتائج مستدامة ما لم يترافق مع مراجعة جادة للأخطاء السابقة، وإصلاح فعلي للحكومة اليمنية، وتعزيز التنسيق بين القوى المناهضة للحوثيين، وبناء علاقة أكثر توازنًا مع الشركاء الإقليميين الذين ينبغي أن يدركوا أن الأمن في اليمن لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل عبر دور يمني حقيقي وفاعل.