مؤشر لعملية عسكرية قادمة.. السعودية تطلب دعمًا بريطانيًا لمواجهة الحوثيين

مؤشر لعملية عسكرية قادمة.. السعودية تطلب دعمًا بريطانيًا لمواجهة الحوثيين

الحديدة لايف: ترجمة خاصة - منذ ساعة

كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرغ أن المملكة العربية السعودية طلبت من بريطانيا مجموعة من أشكال الدعم الدبلوماسي والعسكري لمواجهة تصعيد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، وسط مخاوف بريطانية من تداعيات اقتصادية خطيرة على الملاحة الدولية وأسعار النفط.

ووفقاً للتقرير، تشمل الطلبات السعودية دعماً عملياتياً للقوات المسلحة لصد تقدم الحوثيين جنوباً على طول ساحل البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب، بالإضافة إلى المساعدة في الدفاع عن البنية التحتية النفطية ضد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

ووافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام حتى الآن على إرسال مستشارين عسكريين بريطانيين، بينما لا يزال يدرس خيارات أوسع، في ظل تحذيرات رسمية بريطانية من أن سيطرة الحوثيين الكاملة على المضيق قد تكون "كارثية" على الشحن العالمي والاقتصاد.

يأتي الطلب السعودي في سياق تصعيد حوثي ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، شمل تقدماً على الساحل الغربي واستيلاء على ميناء المخا وبعض الجزر القريبة من باب المندب، إلى جانب هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية أدت إلى تعطل خط أنابيب شرق-غرب مؤقتاً.

استعداد سعودي لمرحلة جديدة
يرى خبراء عسكريون واستراتيجيون متخصصون في شؤون المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أن الطلب السعودي من لندن يمثل مؤشراً واضحاً على استعداد الرياض لمرحلة جديدة من الرد العسكري المنظم، وليس مجرد دفاع سلبي.

وقال أحد الخبراء المتخصصين في الشؤون العسكرية اليمنية والخليجية إن "الطلب يركز بشكل أساسي على الدعم العملياتي لوقف الزحف الحوثي نحو باب المندب واستعادة السيطرة على المناطق الساحلية التي سقطت مؤخراً.

ويشير ذلك إلى نية لامتصاص الصدمة الأخيرة المتمثلة في خسارة أجزاء من الساحل الغربي والمضيق لصالح الذراع الإيرانية، والانتقال من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة استعادة المبادرة".

وأضاف خبير استراتيجي آخر مطلع على ديناميكيات الصراع أن "السعودية تدرك أن ترك باب المندب تحت سيطرة الحوثيين يعني منح إيران ورقة ضغط استراتيجية دائمة على الملاحة والطاقة.

الدعم البريطاني المطلوب، حتى لو اقتصر في البداية على المستشارين والدعم الدفاعي، يمهد لعملية عسكرية مضادة محدودة تهدف إلى تحرير الساحل الغربي تدريجياً، مع الحفاظ على توازن يمنع انزلاقاً واسعاً".

وحول إمكانية الانتقال إلى معركة طويلة الأمد لتحرير العاصمة صنعاء، أشار خبراء إلى أن الوضع الحالي لا يشير بالضرورة إلى نية فورية لشن حملة شاملة لاستعادة صنعاء.

وقال أحد المتخصصين في التحليل الاستراتيجي: "استعادة صنعاء تتطلب عملية طويلة ومعقدة ومكلفة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وقد تكون الرياض أكثر تركيزاً حالياً على تأمين الخطوط الساحلية والمضائق الحيوية أولاً، كخطوة ضرورية لامتصاص الصدمة ومنع ترسيخ السيطرة الحوثية-الإيرانية على المنافذ البحرية، أي توسع نحو الداخل اليمني سيحتاج إلى توافق دولي أوسع ودعم لوجستي أكبر مما هو مطروح الآن".

وأكد خبراء آخرون أن الطلب من بريطانيا، بالتزامن مع محاولات مماثلة مع أطراف أخرى، يعكس رغبة سعودية في بناء شبكة دعم دولية محدودة النطاق، تركز على الدفاع عن المصالح الحيوية (النفط والملاحة) واستعادة التوازن على الجبهة الغربية، دون الدخول بالضرورة في مواجهة مفتوحة طويلة الأمد داخل الأراضي اليمنية في هذه المرحلة.

يبقى الوضع مرهوناً بتطورات الميدان وردود الفعل البريطانية والأمريكية، وسط استمرار التحذيرات من تداعيات أي تصعيد إضافي على الاقتصاد العالمي.