بعد أيام من الانتكاسات الميدانية التي شهدتها جبهات الساحل الغربي وغرب تعز، جراء اختراقات حققتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من محاور القتال، بدأت القوات المشتركة تستعيد زمام المبادرة، عبر خطوتين متزامنتين، الأولى ميدانية بشن أول هجوم مضاد في مديرية ذوباب، والثانية تنظيمية بفصل «المقاومة التهامية» عن هيكل المقاومة الوطنية وتحويلها إلى قوة مستقلة.
فعلى الجبهة الميدانية، أعادت القوات المشتركة ترتيب صفوفها جنوب مدينة المخا، وشكّلت مركز قيادة بديلاً في مديرية ذوباب باتجاه باب المندب، بعد اختراقات حققتها الجماعة الحوثية في عدد من محاور القتال خلال الساعات الماضية.
وعقب هذا التموضع الجديد، شنّت القوات الجنوبية أول عملية هجومية لها في المديرية التي تضم منطقة باب المندب المشرفة على المضيق الاستراتيجي، إذ تمكنت، بحسب مصادر عسكرية، من تحرير عدد من المواقع في ذوباب من جهة الجبال، وباتت تقترب من معسكر «العمري» الاستراتيجي عقب اشتباكات مع ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وأفادت المصادر ذاتها بأن ألوية العمالقة الجنوبية شاركت في هذا المحور، واستعادت عدداً من المواقع العسكرية باتجاه معسكر العمري.
وفي مقابل هذا التقدم، اضطرت المليشيا إلى تقليص انتشارها العسكري على امتداد الشريط الساحلي، تفادياً لاستهداف الطيران الحربي لتجمعاتها في المناطق المفتوحة، بعدما اضطرت- بفعل الهجوم البري والضربات الجوية- إلى التراجع، خصوصاً أن مواقعها لا تزال مكشوفة للطيران.
كما استهدف الطيران تعزيزات حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب تعز، شملت أكثر من إحدى وعشرين عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة، ما أسفر عن خسائر فادحة في صفوف المليشيا.
وفي خطوة موازية تعكس توجهاً نحو تعزيز التماسك العسكري في الساحل الغربي، أصدر نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، اليوم الأحد، القرار رقم مئة وثمانية وثمانين لسنة ألفين وستة وعشرين، القاضي بفصل «المقاومة التهامية»- التي كانت تشكيلاً تابعاً للمقاومة الوطنية- وتحويلها إلى قوة مستقلة قائمة بذاتها، مع تعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.
ونص القرار على تشكيل القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، على أن تتمتع باستقلالية تامة مالياً وإدارياً وعملياتياً، وأن يُحدَّد نطاق عملها لاحقاً، على أن تتبع من الآن فصاعداً بصورة مباشرة لغرفة العمليات المشتركة للتحالف العربي، بدلاً من ارتباطها السابق بقيادة المقاومة الوطنية.
ويُعمل بالقرار اعتباراً من تاريخ صدوره، الموافق الثالث عشر من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين.
هذا التحرك التنظيمي يأتي، بحسب متابعين للشأن العسكري، في سياق ترتيبات أوسع لإعادة تنظيم تشكيلات المقاومة الوطنية على الساحل الغربي، بما يعزز قدرتها القتالية ويرفع جاهزيتها لمواجهة أي محاولات حوثية جديدة للتقدم نحو المخا وباب المندب.
ويرى مراقبون أن الجمع بين استعادة المبادرة الميدانية في ذوباب، وبين فصل «المقاومة التهامية» بقيادة موحدة ومستقلة، يمثل مؤشراً على قرب استعادة القوات المشتركة زمام السيطرة على محاور الساحل الغربي، بعد أسابيع من الضغط الحوثي المتصاعد على الجبهات هناك.