صورة قديمة لـ«أبو علي الطبطبائي» تعيد فتح ملف الخبراء الإيرانيين واللبنانيين في معركة الساحل الغربي

صورة قديمة لـ«أبو علي الطبطبائي» تعيد فتح ملف الخبراء الإيرانيين واللبنانيين في معركة الساحل الغربي

الحديدة لايف: متابعات - منذ ساعة

أعاد أحد الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تداول صورة يُقال إنها التُقطت قبل نحو عشر سنوات على أحد سواحل اليمن، تُظهر القيادي العسكري البارز في حزب الله هيثم علي الطبطبائي، المعروف بكنية «أبو علي الطبطبائي»، وهو يرتدي الزي اليمني التقليدي ويحمل سلاحاً على كتفه، في مشهد أطلّت فيه ملامح اندماجه مع البيئة المحلية خلال ما وُصف بمهمة عسكرية منسوبة إليه في تلك الفترة.

وجاءت إعادة تداول الصورة متزامنة مع تصريحات المتحدث باسم المقاومة الوطنية، العميد صادق دويد، عن مشاركة خبراء إيرانيين ولبنانيين مباشرة في التخطيط لهجوم الساحل الغربي وإدارته، ما أعاد فتح الأسئلة حول طبيعة الحضور الميداني لهذه الكوادر في اليمن على مدى السنوات الماضية، وما إذا كان التخفي بالزي المحلي أسلوباً معتمداً لتحركهم دون لفت الانتباه.

والطبطبائي، بحسب ما نشرته تقارير عربية ودولية، قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت أواخر نوفمبر ٢٠٢٥.

وكان قد تدرّج في مسؤولياته حتى شغل مواقع قيادية بارزة داخل قوة الرضوان، الذراع النخبوية لحزب الله، وتولّى قيادة وحدات النخبة في سوريا، وكان له دور محوري في دعم جماعة الحوثيين في اليمن عبر التدريب والتسليح والإسناد.

وقد فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات ووضعته على قائمة الإرهاب العالمي، ورصدت مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يقدّم معلومات تؤدي إلى الوصول إليه.

ولم يقتصر الاعتراف بدور الطبطبائي في اليمن على المصادر الغربية وحدها، فأمين عام حزب الله نفسه أشار، في كلمة تأبينية له، إلى أن الرجل ترك بصمة مهمة في اليمن، موضحاً أن رئيس أركان الحزب تواجد في اليمن من عام ٢٠١٥ حتى عام ٢٠٢٤.

ووصفته تقارير أخرى بأنه قاد القوات الخاصة ووحدة الرضوان، إضافة إلى دوره في الوحدة ٣٨٠٠ التي تعمل خارج لبنان في مهام التدريب والدعم العسكري، وأن تقارير غربية تتهمه بالإشراف على تدريب جماعات حليفة وتنسيق الدعم العسكري واللوجستي، ولا سيما دعم الحوثيين.

هذا الملف القديم يكتسب راهنيته من تطورات معركة الساحل الغربي نفسها، وكشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، أن الهجوم الحوثي الأخير على الساحل الغربي جرى بتوجيه وإشراف من الحرس الثوري الإيراني، وأن طهران قدّمت للجماعة تمويلاً وأسلحة وتوجيهاً تكتيكياً عبر ضباط كبار من الحرس الثوري.

وأوردت الوكالة أن طهران طلبت من الحوثيين تصعيد هجماتهم على السعودية، الحليف المقرب للولايات المتحدة، ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة وكبار الضباط لمساعدتهم على القيام بذلك، في إشارة إلى أن الاستهداف لا يتوقف عند حدود باب المندب، بل يمتد إلى الضغط المباشر على المملكة العربية السعودية ضمن مسعى إقليمي أوسع.

من جهتها، أكدت مصادر حكومية يمنية لرويترز أن الحرس الثوري وجّه الحملة الحوثية الجديدة على طول ساحل البحر الأحمر، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن دور مباشر للحرس الثوري في التقدم العسكري الخاطف الذي حققته مليشيا الحوثي خلال الأيام الأخيرة، في تصعيد يأتي ضمن مسعى طهران لفتح جبهة جديدة.

وربطت تقارير أخرى بين هذا الدور وبين قيادات إيرانية بعينها مرتبطة بالتوجيه العسكري للحوثيين في العمليات الأخيرة على الساحل الغربي.

هذه المعطيات تتقاطع مع ما سبق أن أورده مسؤولون أمريكيون وخبراء أمميون بشأن الدعم الخارجي للحوثيين، إذ تحدث وزير الخارجية الأمريكي في مناسبات سابقة، وكذلك فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، عن دعم وتدريب يقدّمه الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، إلى جانب مشاركة خبراء عراقيين، لصالح الجماعة الحوثية.

في ضوء ذلك، تبدو صورة الطبطبائي القديمة بالزي اليمني أقرب إلى شاهد بصري متأخر على نمط الحضور الذي دأبت طهران وحلفاؤها على انتهاجه في اليمن منذ سنوات.

خبراء عسكريون يتحركون داخل البلاد متخفين بالزي المحلي، بعيداً عن الأضواء، لإدارة التدريب والإسناد الميداني دون كشف هوياتهم.

ويرى متابعون أن هذا النمط يفسّر جانباً من الحديث المتكرر، سواء من المقاومة الوطنية أو من التقارير الدولية، عن «بصمات إيرانية ولبنانية» في التخطيط لمعركة الساحل الغربي، التي لم يكن هدفها كما تصفه أطراف يمنية ودولية السيطرة على باب المندب فقط، بل السعي إلى محاصرة السعودية والضغط عليها ضمن معركة إقليمية أوسع تخوضها إيران عبر أذرعها.