الملاحة الدولية تتعرض لتهديد غير مسبوق في البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على المخا

الملاحة الدولية تتعرض لتهديد غير مسبوق في البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على المخا

الحديدة لايف- خاص - منذ 36 دقيقة

باتت الملاحة الدولية وحركة الشحن البحري في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس معرضة لتهديد غير مسبوق، بعد سيطرة الميليشيا الحوثية الموالية لإيران بشكل مفاجيء على مدينة المخا ومينائها والجزر المتحكمة في مضيق باب المندب وصولًا إلى مديرية ذوباب التي يتبع لها المضيق إداريًا، ما يمكّن الميليشيا من السيطرة الكاملة على أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يعد ممر حيوي لنحو 30% من حركة الحاويات في العالم.

وتشكل مناطق الساحل الغربي التي يسيطر عليها الحوثيون وخاصةً الحديدة ومحيطها نقطة انطلاق للكثير من الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي، على خلفية الحرب بين أمريكا وإيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، والصراع في الشرق الأوسط.

وتشير التطورات العسكرية المتسارعة في جبهات تعز والحديدة والساحل الغربي إلى تنفيذ طهران لمخططها الذي تحدث عنه العديد من القادة الإيرانيين الذين أكدوا سعي الحرس الثوري الإيراني لجعل مضيق باب المندب مشابهًا لمضيق هرمز الذي تغلقه طهران وتستهدف ناقلات النفط التي تعبره.

وكان مركز البحوث والدراسات المتخصصة (P.T.O.C.YEMEN) ضمن أعمال منصة تعقب الجرائم المنظمة وغسل الأموال في اليمن، أصدر في وقت سابق سلسلة تقارير كشف فيها عن تهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة، والنشاط الحوثي الخطير في القرن الأفريقي، ونشر معلومات وبيانات سرية وتفاصيل دقيقة لأول مرة حول تهريب الميليشيا الحوثية للأسلحة من القرن الأفريقي إلى اليمن وبالعكس والاتجار بالبشر.

وتناول التقرير الذي حمل عنوان "تهريب الأسلحة والمقاتلين" الصادر عن المركز كيف أن ميليشيا الحوثي تعتمد بشكل  كبير على تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر، من خلال مهربين ومافيا أفريقية، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، إذ يتم إيصاله إلى عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر (الصومال، إريتريا، جيبوتي، السودان) قبل تجميعه وإيصاله إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة.

وحذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من دخول اليمن "مرحلة جديدة أشد خطورة" من الصراع، في ظل تصاعد القتال على جبهات عديدة وسيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية.

جاء ذلك خلال إحاطة قدمها غروندبرغ عبر الفيديو أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن في 10 سبتمبر، جاءت بطلب من البحرين والمملكة المتحدة كانت مقررة لبحث تقارير شن الحوثيين هجمات على المملكة العربية السعودية.

وقال غروندبرغ إن تحذيره الذي أطلقه أمام المجلس الشهر الماضي، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى القتال واسع النطاق منذ هدنة عام 2022، أصبح الآن واقعًا قاسيًا.

واشتد القتال على عدة جبهات، ولا سيما على الساحل الغربي الاستراتيجي. وشن الحوثيون هجومًا واسعًا شمل مدينة المخا، الواقعة على بعد نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وقال المبعوث الأممي إن الحوثيين باتوا يسيطرون على المخا، بما يمنحهم وجودًا مباشرًا على مداخل أحد أهم المضائق في العالم، رغم استمرار القتال وبقاء الوضع متقلبًا. وأشار إلى أن هذا التطور يثير مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي بشأن التهديد الذي يمس حرية الملاحة.

وأضاف أن تجدد الحرب لا يهدد فقط بإغراق اليمن في صراع طويل ومتسع، بل ينطوي أيضاً على خطر جر البلاد مرة أخرى إلى المواجهة الإقليمية الأوسع التي لم تُحسم بعد، بما قد تكون لها من تداعيات عالمية.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن منذ تصاعد حدة القتال الأسبوع الماضي. ويتزايد هذا العدد بشكل مقلق كل ساعة. وحثّت المنظمة جميع أطراف النزاع على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والمرافق والأصول الإنسانية.

وحذّرت منظمة "أوكسفام إنترمون" من أن هذا التصعيد في القتال في اليمن يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية بالفعل، ما يعرّض السكان المدنيين لمزيد من النزوح والجوع وفقدان الأرواح.