قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، إن استهداف ميناء المخا، بعد أيام من الاعتداءات على مواقع القوات المسلحة ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، ومحاولات استهداف السفن والمنشآت الوطنية، يؤكد أن المليشيات الحوثية تمضي في حرب ممنهجة تستهدف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته ومنافذه الاقتصادية.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه، اليوم الأحد، بالقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى اليمن، نيل هوب، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها على مختلف المستويات، مؤكداً تقديم كافة التسهيلات والدعم اللازم للقائم الجديد بأعمال السفارة للقيام بمهامه الدبلوماسية.
وأطلع رئيس مجلس القيادة، ضيفه على التطورات الميدانية المتسارعة، بما في ذلك الهجوم الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة الذي استهدف اليوم ميناء المخا على الساحل الغربي بمحافظة تعز، في تصعيد جديد يطال أحد الموانئ الحيوية للشعب اليمني.
وأضاف أن المليشيات الحوثية التي تدّعي وجود حصار على مناطق سيطرتها، هي من تستهدف اليوم الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود، في محاولة لخنق الشعب اليمني وسبل عيشه، ومضاعفة معاناته الإنسانية.
واعتبر أن استهداف ميناء بحري حيوي على مقربة من باب المندب، امتداد لنهج التصعيد الإيراني الذي يطال المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة، ويبرهن مجدداً على خطورة بقاء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة.
وشدد على أن هذا التصعيد يضع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، أمام مسؤولية واضحة في حماية حق اليمنيين في الوصول الآمن إلى موانئهم ومطاراتهم ومنشآتهم الحيوية، داعياً إلى الانتقال من مجرد احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.
وجدد التأكيد على دعم الحكومة لأي جهد دبلوماسي يخفف التوتر ويمنع الحروب في المنطقة، محذراً في المقابل من أن أي تفاهمات لا تعالج بصورة واضحة ومستدامة خطر المليشيات الإيرانية وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديدها لدول المنطقة، ستؤجل الأزمة ولن تحلها.
وقال إنه لا يمكن بناء أمن مستدام في المنطقة بينما تظل جماعات مسلحة قادرة على اتخاذ قرار الحرب، وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتهديد الممرات الدولية، بمعزل عن مؤسسات الدول وسيادتها، معتبراً أن السلام والردع ليسا خيارين متناقضين، وأن الدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى بيئة تمنع الأطراف المارقة من الاعتقاد بأن التصعيد يحقق لها مكاسب غير مشروعة.
وذكّر بأن الحكومة اليمنية قدّمت منذ سنوات طويلة تنازلات كبيرة من أجل تخفيف معاناة المواطنين، فيما استمرت المليشيات في تطوير قدراتها العسكرية، وتهديد المدن والممرات البحرية، وتقويض مؤسسات الدولة، وربط اليمن بصورة متزايدة بأجندة النظام الإيراني، مؤكداً أن هذه الجماعة لا تتعامل مع السلام باعتباره غاية، وإنما كفرصة لإعادة التموضع.
وشدد على أنه لا ينبغي أن يحصل الحوثيون على حوافز عبر الابتزاز، بعدما عجزوا عن تحقيق ذلك بالقوة، وأن أي تفاهمات في المنطقة يجب أن تنتهي إلى دول وطنية تحتكر بصورة حصرية أدوات القوة المشروعة، ومؤسسات دستورية تمثل جميع مواطنيها.
وحثّ الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على الانتقال من سياسة إدارة التهديد الحوثي إلى معالجة أسبابه ومصادر قوته، عبر استمرار الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي على المليشيات وداعميها، وتعزيز قدرات الحكومة ومؤسسات الدولة في حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.