كشفت خريطة مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لجماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، خلال اليومين الماضيين، اعتماد الجماعة بصورة رئيسية على مخزوناتها قصيرة ومتوسطة المدى، التي راكمتها على امتداد سنوات الحرب.
ووفقاً لمصادر عسكرية وأمنية متطابقة تحدثت لمنصة «ديفانس لاين»، شنّت الجماعة، يوم الجمعة، موجات متعاقبة من الهجمات على مدينة مأرب، استخدمت فيها نحو 20 صاروخاً و15 طائرة هجومية مسيّرة، أُطلقت من مواقع متفرقة في محافظات مأرب والجوف وصنعاء، وأسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، وتدمير عدد من المنازل وخيام النازحين، وفقاً لوزارة الصحة اليمنية.
كما استهدفت الجماعة مواقع تابعة للواء التاسع في قوات دفاع شبوة بمنطقة حريب جنوبي مأرب بصاروخ وطيران مسيّر.
وقالت المصادر إن عدداً من الصواريخ والمسيّرات، خلال الموجة الأولى، أُطلقت من السلسلة الجبلية في جبل هيلان بمديرية صرواح غربي مأرب، وفي وقت لاحق أطلقت الجماعة 12 صاروخاً وعدداً من الطائرات المسيّرة من المنطقة ذاتها.
كما رصدت المصادر إطلاق خمسة صواريخ من مواقع تقع في محيط معسكر ماس بمديرية مدغل شمال غربي مأرب، فيما أُطلقت الجماعة صاروخاً من جهة معسكر الفرضة في مديرية نهم شرقي صنعاء.
وامتدت خريطة الإطلاق إلى محافظة الجوف، إذ أفادت المصادر بإطلاق طائرات مسيّرة من سلسلة جبال الأقشع شرقي مدينة الحزم، ومن جبال حام غربي المدينة، باتجاه مواقع خاضعة للقوات اليمنية. وفي محيط صنعاء، قال شهود عيان إن الجماعة أطلقت صاروخين من منطقة الكسّارات، بالقرب من معسكر «الغوش» في منطقة ضلاع بمديرية همدان شمالي العاصمة، وشوهد الصاروخان وهما يتجهان شرقاً.
ويرجّح خبراء ومحللو «ديفانس لاين» أن تكون المقذوفات المستخدمة في الهجمات القريبة من طرازَي «زلزال» و«بركان»، وكذلك صاروخ «بدر»، وهي صواريخ قصيرة المدى تعمل بالوقود الصلب، استخدمتها الجماعة بكثافة خلال السنوات الأولى للحرب في عمليات داخل اليمن وجنوبي السعودية.
فيما يرجّح أن تكون الطائرات المسيّرة المستخدمة من طرازَي «قاصف-2K» و«قاصف-1» الانتحاريتين، وهما في الأساس نسختان من طائرة «أبابيل-2» الإيرانية، إضافة إلى طائرات من طراز «صمّاد» ذات الأجيال المتعددة، وهي في الأصل مستنسخة من طائرة «صيّاد» الإيرانية.
كما استخدمت الجماعة طائرة «خاطف» الهجومية، وكذلك طائرات «رجوم» الهجومية، وهي مستنسخة من طائرة «هدهد-4» الإيرانية، إضافة إلى طائرات استطلاع من نوع «بيان» ودرونات أخرى تعمل بالمحركات الكهربائية.
ويتوقع محللون استخدام الجماعة طائرة من نوع «شهاب» الهجومية متوسطة المدى، التي تنتمي إلى عائلة «صمّاد» الحوثية، وهي مستنسخة من عائلتَي «صيّاد» و«شاهد» الإيرانية، كما وثّق نشطاء استخدام الجماعة طائرة «وعيد» الانتحارية، وهي مستنسخة من طائرة «شاهد-136، 131» الإيرانية، تستخدمها الجماعة منذ عام 2019 في هجمات بعيدة داخل اليمن وفي السعودية والإمارات.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من قصف نفذته الجماعة الحوثية استهدف مواقع ومعسكرات لقوات الطوارئ وقوات «درع الوطن» في محافظتي مأرب وحضرموت، وأسفر، وفقاً للمصادر الرسمية، عن مقتل 17 جندياً، فيما أفادت مصادر محلية ودفاعية بأن بعض المقذوفات المستخدمة في هجمات الخميس انطلقت من مواقع في مديرية مجزر شمالي مأرب.
وفي السياق، أفاد شهود بإطلاق الجماعة الحوثية صاروخين من شمال صنعاء؛ أُطلق الأول من معسكر الاستقبال في منطقة ضلاع بمديرية همدان، المعروف سابقاً بمقر اللواء الأول مشاة جبلي، فيما أُطلق الثاني من معسكر الغوش، مقر اللواء 170 دفاع جوي سابقاً، واتجه الصاروخان نحو المناطق الشرقية من البلاد.
ويوم الأربعاء، رصدت مصادر إطلاق صاروخ من مواقع خاضعة للحوثيين شمال شرقي تعز، قبل أن تُعلن الجماعة استهداف ناقلة النفط السعودية «وفاء» في البحر الأحمر، وفي وقت لاحق أطلقت الجماعة صاروخاً باليستياً من منطقة الصومعة بمحافظة البيضاء، شوهد متجهاً نحو خليج عدن، حيث أعلن الحوثيون لاحقاً استهداف ناقلة النفط السعودية «ديزي» بصاروخ باليستي.
وتُشير تقارير استخبارية اطّلعت عليها منصة «ديفانس لاين» إلى أن الجماعة الحوثية تمكّنت من تطوير ذخائر صاروخية قصيرة المدى وطائرات مسيّرة قصيرة ومتوسطة المدى، تعمل غالباً بالوقود الصلب، بالاستعانة بالتقنيات والمعرفة التي تلقتها من إيران ووجهات دولية أخرى، ومساعدة خبراء ومستشارين أجانب، إذ تلقت الجماعة، وفقاً للمصادر، مواد أساسية تُستخدم في التطوير المحلي لهذه القدرات.
وبحسب المعلومات، فإن الجماعة تمتلك مخزونات كبيرة من الذخائر الصاروخية والطائرات المسيّرة ذات المديات المحدودة، تضخمت منذ إعلان هدنة أممية في أبريل 2022.